المعصوم ، وهو احتمال بعيد هنا لتصريح الطرفين بإجماع الطائفة برمّتها .
الثاني : كالأول مع حدس كل مدّعي بموقف الفئة الأخرى وأنه موافق للأولى ، وهو هنا غير محتمل مع تقارب زمان ومكان المدّعيين - أي الطوسي والمرتضى - حيث اتصلا بدائرة واحدة .
الثالث : وجود تهاون وتسامح في النقل ، وهو ما يبعد عن الشيخ والسيد لجلالتهما ( هذا فضلا عن الكذب ) .
والمحصّلة أن أحدهما جاء كلامه على خلاف الظاهر ، والراجح - في خلاف الظاهر هذا - هو السيد المرتضى إذ :
أولا : احتمال التقية وارد في حقّه دون الشيخ .
وثانيا : ما نراه من أن نصّ العدّة حسّي تقريبا لا اجتهادي حدسي ، إذ مسألة الخبر مسألة عامّة ، يكفي فيها أن يدرس الطوسي ولو بابا فقهيا واحدا عند المرتضى لكي يحدّد موقفه ، ومعه فيحصل اطمئنان في إرادة المرتضى خلاف ظاهر كلامه « 1 » .
وهذه المحاولة :
أولا : لا يهدف منها الشهيد الصدر إبداء جمع من الجموع ، لأنه لم يبرز جمعا محدّدا ، بقدر ما كان يريد تأسيس مبدأ الجمع ، مقابل طرح أحد الإجماعين ، نعم احتمال التقية الذي أبرزه يصلح كما تقدّم .
ثانيا : إن احتمال التقية تقدّم الحديث عنه والمناقشة فيه في المحاولة الأولى ، وقد تبيّن عدم تماميته .
ثالثا : إن ترجيح الحسّية في الطوسي على المرتضى ، يخالف صفة القولية والفعلية التي تقدّمت ، وسيأتي مزيد من التعميق لها ، وأن ظاهر كلام الطوسي هو الحدسية بقرائن .
رابعا : إن الاحتمالات الثلاثة التي أبرزت في هذه المحاولة لا نقاش في الأول والثالث منها ، إنما النقاش في الثاني انطلاقا مما تقدّم عن صاحب المعالم وسيأتي ، ذلك أن احتمال تأثر المرتضى بأجواء المتكلّمين كما تؤكّده مؤلّفاته ويكفينا الاحتمال هنا ، واحتمال تأثر الطوسي بأجواء مدرسة الحديث كما تعطيه مؤلّفاته الحديثية والرجالية ، يمكن أن يجعل كلّ واحد منهما ميّالا لمدرسة ومتأثرا فيها أكثر ، مما يدفعه لقناعته بها ووضوح أفكارها عنده ، ويدفعه تبعا لذلك أيضا لتأويل المدرسة الأخرى ، سيما إذا كان كل من الطرفين يرى وجود بعض أنصار الطرف الآخر في محيطه تأثر - ليس إلا - بشخصية الثاني الأمر الذي يخفف عنده من حجم هذا الوجود .
هامش
( 1 ) - الصدر ، مباحث الأصول 2 : 383 - 385 .