التحليل المتقدّمة ، ولهذا - على ما يبدو - عبّر الشيخ الأنصاري عن إجماع المرتضى بالإجماع القولي ، وعن إجماع الطوسي بالإجماع العملي « 1 » ، فحقّ هذه الفكرة أن تجري - لو جرت - عند الطوسي لا المرتضى الذي ينقل لنا تصريحات الطائفة ومواقفها المعلنة ، وستأتي وقفة خاصّة بهذا الموضوع قريبا .
خامسا : ما ذكره المحقّق العراقي في « مقالات الأصول » - بعد احتماله هذا الجمع - من أنه بعيد ، بلحاظ إرجاع الأئمة عليهم السّلام أنفسهم شيعتهم إلى الثقات ، ومعه لا يكون هناك انفتاح في زمانهم ، فكيف بزمان المرتضى ؟ ! « 2 » .
وسوف يأتي منّا كلام حول الانفتاح والانسداد بما يناقش كلام العراقي هنا .
6 - الإجماع بين القوليّة والعمليّة
المحاولة السادسة : ما ذكره الشيخ الأنصاري بعد تقريره أن إجماع المرتضى قولي ، وإجماع الطوسي عملي ، من أنه يمكن حمل عمل الطائفة على ما احتفّ بالقرينة ، وحمل قولهم على دفعهم الروايات الواردة فيما لا يرضونه من الموضوعات ، وحيث إن الحمل الثاني مخالف لظاهر قولهم ، أما الحمل الأوّل فليس مخالفا لظاهر عملهم ، لأن العمل مجمل من الجهة التي وقع عليها ، فيؤخذ بالحمل الأول « 3 » ، وتكون النتيجة لصالح المرتضى في المحصّلة النهائية .
لكن الشيخ عاد واستبعد الحمل الأوّل لشهادة القرائن بفساده « 4 » ، وحيث إن هذه القرائن ، إنما هي قرائن ترجيح لأحد الإجماعين لا جمعا بينهما ، فنترك البحث في هذه المحاولة إلى حين تحقيق أيّ الإجماعين أرجح على تقدير استحكام التعارض ، ونكتفي بالتأكيد على أن نكتة العملية والقولية التي أثارها الشيخ نكتة في غاية الأهمية كما سنلاحظ ، كما نشير إلى أن هذه المحاولة وإن فهم من كلام الشيخ أنها طريقة جمع كما يظهر من قوله بعد ذلك فورا : « ويمكن الجمع بينهما بوجه آخر » ، إلا أنها - كما أشار الآشتياني ( 1319 ه ) « 5 » - عملية تقديم أكثر من جمع لنفس كلام العلمين الطوسي والمرتضى ، لأنها تلامس قول الطائفة وعملها ، لا قول المرتضى أو الطوسي فلاحظ ، وإنما أدخلناها في محاولات الجمع انسجاما مع كلام الشيخ الأنصاري رحمة اللّه .
هامش
( 1 ) - مرتضى الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 156 .
( 2 ) - ضياء الدين العراقي ، مقالات الأصول 2 : 83 ، 104 .
( 3 ) - مرتضى الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 156 .
( 4 ) - المصدر نفسه .
( 5 ) - الآشتياني ، بحر الفوائد : 168 .