5 - مقولة الانفتاح والانسداد وتحليل نظريّة المرتضى
المحاولة الخامسة : ما ذكره الشيخ حسن صاحب المعالم ( 1011 ه ) وجماعة ، من أن المرتضى قائل بعدم حجية الخبر مع الانفتاح دون الانسداد ، بقرينة تصريحه بإمكان اليقين بالأحكام وتحصيل قرائن العلم فيها ، كما وذهابه عند فقدان الأدلّة إلى التخيير ، الأمر الذي ينتج حجية الظن .
وبناء عليه ، فإذا فهمنا من كلام الطوسي أنه لا يذهب إلى القول بحجية خبر مطلق الإمامي بل خصوص ما اعتضد بالقرائن العامة وغيرها كما ذهب إليه المحقّق ، وهي قرائن ترجع إلى زمن الانفتاح ، زال التناقض بين كلاميهما كما هو واضح « 1 » .
وقد تبنّى المحدّث محمد أمين الأسترآبادي ( 1036 ه ) في « الفوائد المدنية » هذا الجمع والتوفيق ثم قال : « فصارت المناقشة بين النحريرين العلمين المقدّسين لفظية ، لا معنويّة كما توهّمه العلامة [ الحلّي ] ومن تبعه » « 2 » .
ويرى بعض العلماء المعاصرين أن إجماع المرتضى وابن إدريس قد علم خلافه ، ولعلّه كان لقرب عصرهما فحصل عندهما علم بالصدور ، ولما وجدوا الأصحاب عاملين بالخبر ، ظنّوا أنهم عاملون به لنفس الخصوصيّة التي عملوا هم بسببها به فادّعوا الإجماع « 3 » .
وهذه المحاولة قابلة للمناقشة :
أولا : بما ذكره الشيخ في « فرائد الأصول » من أن ادعاء ذهاب الطوسي إلى وجود قرائن اليقين وحجّية خصوص الخبر المحفوف يناقض - صراحة - كلماته ، فقد صرّح الطوسي بنفي عمل الطائفة بالأخبار للقرائن كما تقدّم سابقا ، ومعه فكيف يقال إنه يرى خصوص الخبر المحفوف ؟ ! ومجرّد اجتماع الطوسي والمرتضى على العمل بالروايات المسطورة في الكتب لا يعني توافقهما في نظرية حجية الخبر أبدا .
وأما إجماع الطوسي على عمل الطائفة بالروايات الموجودة في كتبنا ، فلا يعني أن كل خبر قد احتف عنده بهذا الإجماع حتى يغدو قطعيا متيقّنا ، بل المراد به أن الطائفة لا تردّ أخبار الآحاد من حيث هي أخبار آحاد لا أكثر .
نعم ، مثل الأخباري الذي يدّعي اليوم اليقين بصدور النصوص لا مجال له إلا القول
هامش
( 1 ) - انظر : المحقق الحلّي ، معارج الأصول : 213 ؛ والشيخ حسن ، معالم الدين : 196 - 198 ؛ والعراقي ، نهاية الأفكار ، ج 3 ، القسم الأوّل : 137 .
( 2 ) - المولى محمد أمين الأسترآبادي ، الفوائد المدنية ، حجري : 67 ، وانظر 49 ، 50 ، 62 حيث أيّد الانفتاح في تلك الحقبة ووافق تفسير المحقّق ، كما فهمه صاحب المعالم ، لكلام الطوسي .
( 3 ) - الشيخ محمد المؤمن القمي ، تسديد الأصول 2 : 78 .