الوجه الخامس : لعل الطائفة عملت بالأخبار لقرائن احتفّت بها ، كما تفيده مجموع كلمات المرتضى .
وأجاب الطوسي بأن هذا بعيد ، لأن الأخبار كثيرة ، وليس فيها جميعها قرآن ولا تواتر ولا إجماع ، فأخذهم يدلّ على انتفاء القرائن « 1 » .
لكن الشيخ الطوسي لا يلغي دور القرائن ، بل يؤكّد عليها وإن لم توجب العلم ، لكنّه يراها قرائن لصحة المضمون لا لصحّة الخبر ، ومن ثم فالخبر المتجرّد عنها يبقى حجّة ، ويسمّيه الخبر الواحد المحض « 2 » ، ومن هنا يذكر الطوسي موافقة أدلّة العقل ( الأصول العملية ) « 3 » ، وموافقة الكتاب بنحو من أنحاء الموافقة ولو بفحوى الخطاب « 4 » ، وموافقة السنّة القطعية ، وموافقة المجمع عليه عند الإمامية « 5 » . . . قرائن لصحة المضمون ، وعليه فإن عورض الخبر بكتاب أو إجماع طرح ، وإلا وقع الترجيح « 6 » .
ونتيجة موقفه من الخبر ، يركّز الطوسي نظره - خلافا للمرتضى كما تقدّم - على حالات التعارض والاختلاف بين الأحاديث « 7 » ، كما لو روي أحدهما باللفظ والآخر بالمعنى حيث يقدّم الأول عنده على الثاني إذا لم يكن راوي المعنى ضابطا عارفا وإلا فلا ترجيح « 8 » . . .
وهكذا يكمل الطوسي نظريته بموقفه من روايات غير الإماميّة ، فيؤكّد على أن العبرة بالوثاقة لا العدالة وكأنه يرى عدالة خاصة في الرواية غير الشهادة « 9 » ، إلا إذا عورض الخبر بخبر من طريق الموثوقين فيطرح ، أو سوند فيؤخذ ، أو كان مسكوتا فيؤخذ أيضا ، ولهذا أخذت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن إبراهيم و . . . وهكذا الحال مع روايات الفطحية والواقفية و « 10 » . . . نعم الغلاة يتوقّف في رواياتهم ما لم يكن هناك ما يشهد بصحّتها « 11 » .
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه : 135 - 136 .
( 2 ) - المصدر نفسه : 145 .
( 3 ) - المصدر نفسه : 143 - 144 .
( 4 ) - المصدر نفسه : 144 .
( 5 ) - المصدر نفسه : 145 .
( 6 ) - المصدر نفسه : 145 - 146 .
( 7 ) - المصدر نفسه : 147 - 153 .
( 8 ) - المصدر نفسه : 152 .
( 9 ) - المصدر نفسه .
( 10 ) - المصدر نفسه : 149 - 151 ، ولاحظ ، أيضا 132 - 134 .
( 11 ) - المصدر نفسه : 151 .