الصحابة « 1 » ، والقياس على المفتي « 2 » ، و . . . مصرّحا بعدم حجية الخبر في أمور العقيدة « 3 » .
ويشرّح الطوسي مراده من الخبر الواحد حينما يناقش من شرط التعدّد في الراوي بأنّ الإشكالات السالفة ترد عليهم ، معللا ذلك بأننا نمنع من إيجاب هذا الخبر العلم « 4 » ، وهذا ما يدلّل على أن المحور عنده كان إفادة العلم وعدم إفادته .
أدلّة نظرية الخبر الواحد عند الطوسي
والطريق الذي يختاره الطوسي لإثبات حجية الخبر هو : إجماع الطائفة الإماميّة على العمل بالأخبار التي رووها في كتبهم ومصنّفاتهم ، وإجماعهم معصوم « 5 » ، فإنهم إذا أحيلوا على كتاب معروف أو أصل مشهور وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه ، سكتوا وسلّموا الأمر « 6 » ، نعم لا يسلّم الطوسي بأن الطائفة جميعها تعمل بالأخبار فيما يجب فيه العلم كمسائل العقيدة « 7 » ، مما يعني أن الطوسي يحصر حجية الخبر بمجال الفروع والشرعيات ، أما من خالف فقال بعدم جواز العمل عقلا أو عدم الورود شرعا فهو عنده معلوم النسب ، إذا فلا يضر بالإجماع « 8 » .
ويدعم الطوسي إجماعه السالف الذكر ب :
أولا : إن هناك ما يزيد على خمسة آلاف حديث متعارض ، وكل طائفة من العلماء أخذت بخبر ، فاختلفوا في الأحكام ، ومع ذلك لم يفسّق بعضهم بعضا ولا ضلّله ، ولا خرج عن موالاته ، على خلاف قضايا الأصول والعقائد ، الأمر الذي يدلّل على التزامهم بصحّة الأخذ بالخبر في الفروع وعدمه في أمور العقيدة « 9 » .
وقد كان السيد المرتضى ناقش هذا الوجه ، في رسالة مستقلّة حملت عنوان : « عدم تخطئة العامل بخبر الواحد » ، حيث ذكر أننا لا نكفّر من يخالفنا في الشرعيات حتى لو كان غير إمامي ، ولا نخرج عن موالاته ، لكن هذا لا يعني أننا نرى فعله هذا صوابا وحقا ،
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه : 114 - 119 .
( 2 ) - المصدر نفسه : 123 - 124 .
( 3 ) - المصدر نفسه : 121 - 122 .
( 4 ) - المصدر نفسه : 125 - 126 .
( 5 ) - المصدر نفسه : 126 - 127 .
( 6 ) - المصدر نفسه : 126 .
( 7 ) - المصدر نفسه : 130 .
( 8 ) - المصدر نفسه : 128 - 129 .
( 9 ) - المصدر نفسه : 136 - 141 .