القادمة .
وبعد ذكره السجالات الإسلامية الكلامية حول إفادة الخبر العلم أو لا ، يذهب الطوسي إلى أن الخبر الواحد لا يفيد العلم ، مجوّزا ورود العبادة به عقلا « 1 » ، مناقشا بالتفصيل من ذهب لإفادته العلم « 2 » ، ومن جعل التعبد به مستحيلا « 3 » ، مناظرا ذلك بعدم استحالة تخصيص عموم القرآن به أو نسخه وإن كان لم يقع أصلا « 4 » .
ومع عدم ذهابه للاستحالة العقلية المذكورة ، يرفض الطوسي أيضا الوجوب العقلي المدّعى للتعبد بخبر الواحد ، معتبرا أنه أمر لا دليل عليه « 5 » .
ويوافق الطوسي أستاذه عدم وجود إشكالية في عدم الأخذ بالخبر الواحد بادعاء لزوم خلوّ الواقعة من حكم ، إذ يذهب إلى مرجعية العقل وحكمه حظرا وإباحة وتوقفا حينئذ « 6 » .
ويواصل الطوسي تهيئة الأرضية اللازمة لنظريته بردّ مقولة من ذهب إلى منع الشرع من العمل بالخبر انطلاقا من
لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
الإسراء : 36 ، وهي مقولة كان ذكرها المرتضى في الذريعة ، وذلك بقوله : إن العمل بالخبر قامت أدلّة قطعية عليه ، لهذا فهو عمل بعلم « 7 » .
وهنا يبلغ الطوسي نظريته حيث تتلخّص في حجية السنّة الظنية ، على أساس أن الدليل الشرعي قد قام على جواز العمل بخبر الواحد ، بيد أن ذلك موقوف على طريق مخصوص ، وهو ما يرويه من كان من الطائفة المحقّة أي الشيعة الإماميّة ، ويختصّ بروايته ، ويكون على صفة يجوز معها قبول خبره من العدالة وغيرها « 8 » .
ويختار الطوسي لإثبات نظريّته هذه - بعيدا عن التناقض المدّعى فيها - طريقا آخر ، حيث يرفض الاستدلال على الحجية بآية النبأ « 9 » ، والنفر « 10 » ، والكتمان « 11 » ، وإجماع
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه : 97 - 100 .
( 2 ) - المصدر نفسه : 100 - 103 .
( 3 ) - المصدر نفسه : 103 - 105 .
( 4 ) - المصدر نفسه : 105 .
( 5 ) - المصدر نفسه : 106 - 108 .
( 6 ) - المصدر نفسه : 108 .
( 7 ) - المصدر نفسه : 106 .
( 8 ) - المصدر نفسه : 100 و 126 .
( 9 ) - المصدر نفسه : 112 - 113 .
( 10 ) - المصدر نفسه : 109 - 110 .
( 11 ) - المصدر نفسه : 114 .