في الباب الثالث عشر هو تضعيفٌ لهم ، ونفيٌ لصحبتهم وروايتهم عن أحدٍ من الأئمة ؛ وأمّا ذِكر الشيخ الطوسي لهم في الأبواب الاثني عشر السابقة ، فهو مبنيٌّ على ما هو المشهور من أنّهم معاصرون للأئمّة « 1 » .
ولا يوجد شاهد مصحّح لهذه النظريّة ، بل سيأتي التعليق على مثل هذه النظريّة عند الحديث عن النظريّة التاسعة ، فانتظر .
8 - 4 - 3 - احتماليّة بحر العلوم بين المعاصرة والرواية ، تعليق نقدي
النظرية الثالثة : وهي أنّ الشيخ الطوسي أورد بعض الأشخاص في أصحاب الأئمة عليهم السلام ؛ لمعاصرتهم لهم ، بغضّ النظر عن روايتهم أو عدم روايتهم ، وأما إيرادهم مرّةً أخرى في الباب الأخير فقد كان لأجل أنّهم لم يرووا شيئاً . وهذا معناه أنّ أصحاب هذه النظرية يعتقدون أنّ الطوسي لاحظ الرواة من جهتين مختلفتين ؛ واحدة معاصرتهم لأحد الأئمة ، والأخرى عدم روايتهم شيئاً عنهم .
هذا ، وقد أورد السيد أبو القاسم الخوئي ( 1413 ه - ) هذه النظرية ، دون أن يسندها إلى أحد « 2 » ، والظاهر أنّها ترجع في أوائل طرحها للسيد بحر العلوم « 3 » ، وتظهر من غيره « 4 » .
ولعلّ من أفضل الأجوبة هنا هو أنّ الطوسي في بعض الموارد ذكر المعاصرين للأئمّة في أبواب رواتهم مصرّحاً بعدم روايتهم عنهم ، ليكون كالمعتذر لذكرهم في تلك الأبواب ، فيقول : رآه أو لقيه أو لحقه ولم يرو عنه ، فلو كان جميع المذكورين في الباب الأخير ممن سبق ذكره من هذا القبيل ، لصرّح معهم بمثل ذلك ، ولم يقتصر على تلك الموارد القليلة .
بل إنّ هذه النظريّة لا تتمّ في كثير من الموارد ، فإنّ من ذكره في من لم يرو عنهم أيضاً قد
هامش
( 1 ) البهبودي ، معرفة الحديث : 94 .
( 2 ) الخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 97 .
( 3 ) الفوائد الرجاليّة 4 : 142 .
( 4 ) انظر : قاموس الرجال 1 : 29 ؛ وبهجة الآمال 2 : 410 .