من هنا يمكن أن يقال بأنّ هناك بعض الشواهد من كلام ابن طاوس نفسه تدلّ على أنّ كتاب الاختيار كان بخطّ الطوسي ، وذلك مثل قوله في كتاب اليقين : « فيما نذكره من تسمية مولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين من رواية أبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي عن طريق الجمهور ، وفي الحديث بعض رجالهم الذين رووا عنهم وصدقهم . أنقله من خطّ جدّي أبي جعفر الطوسي ، قال : . . » « 1 » . وهذا النصّ المنقول موجودٌ في كتاب الاختيار « 2 » .
وإذا كان هذا النصّ يمكن التوفيق بينه وبين النص المتقدّم ، من خلال افتراض أنّ ما هو بخطّ الطوسي هنا هو أصل رجال الكشي لا الاختيار ، فإنّ نصّاً آخر يوقع الريب أكثر ، وهو ما ذكره ابن طاوس نفسه في فرج المهموم - بعد النصّ محل البحث هنا مباشرةً - حيث قال : « فأمّا حديث الحكم بالنجوم فيما اختاره الطوسي ، فهذا لفظ ما رويناه من خطّه رضي الله عنه ، ما روي في أبي خالد السجستاني . . » « 3 » . وهذا النصّ موجود بفوارق طفيفة جداً في اختيار الرجال « 4 » .
وغاية ما أريد بيانه هنا أنّ نصّ الإملاء يمكن التحفّظ عليه .
ب - إنّ الجملة المنقولة عن لسان الطوسي في مجلس الإملاء ، لا تفيد تبنّيه كلّ ما يُذكر في الكتاب ( الاختيار ) ؛ لأنّه يستخدم عبارة : اختصرتها ، واخترت ما فيها ، وهذا التعبير يفيد الانتخاب لا التبنّي ، فأنت تقول : أنا صنّفت هذا الكتاب من بحار الأنوار ، فاختصرت بعض ما فيه واخترتُ منه ما وضعته هنا ، فهذا يدلّ على بيان أنّ ما ذكره اختاره من ذلك الكتاب ، أمّا أنّه اختاره على مستوى التبنّي النظري ، فهذا غير مُقنع ، نعم هذا يوحي وكأنّه يرجّح هذا المختار على سائر ما أهمله لمرجّحات لا نعرف كلّ ملابساتها ،
هامش
( 1 ) ابن طاوس ، اليقين : 388 .
( 2 ) رجال الكشي 1 : 308 .
( 3 ) ابن طاوس ، فرج المهموم : 131 .
( 4 ) رجال الكشي 2 : 869 .