بن علي الطوسي أدام الله علوّه ، وكان ابتداء إملائه يوم الثلاثا السادس والعشرين من صفر ، سنة ست وخمسين وأربعمائة ، في المشهد الشريف المقدّس الغروي على ساكنه السلام ، قال : هذه الأخبار اختصرتها من كتاب الرجال لأبي عمرو محمد بن عمرو بن عبد العزيز ، واخترت ما فيها ، أقول أنا : فانظر قوله : واخترت ما فيها » « 1 » .
فإنّ السيد ابن طاوس قد فهم من مقدّمة الطوسي المنقولة ، أنّه يختار ما في هذا الكتاب ويتبنّاه ، فمثلًا عبارات الكشي أو غيره المنقولة في هذا الكتاب يمكن أن نعتبرها نصوصاً مقبولة عند الطوسي مثل عبارات أصحاب الإجماع وأمثال ذلك ، وهذا موضوع يُضفي قيمةً إضافية على نصوص هذا الكتاب ( الاختيار ) ؛ من حيث إنّها سوف تكون مقبولة عند عالمين اثنين من علماء الرجال ، وليس عالماً واحداً فقط ، وهذا نافعٌ في مثل مسلك الوثوق ومسلك البيّنة وأمثال ذلك .
ويظهر من المحدّث النوري الأخذ بهذا الفهم « 2 » ، كما يبدو من المحقّق الميرزا أبي الفضل الطهراني المعاصر ، أنّه يوافق على ذلك أيضاً ، فقد صنّف رسالة حول قاعدة الإجماع ، وأثبت فيها - كما يقول في كتابه شفاء الصدور - أنّ جميع ما في الاختيار مختارٌ للطوسي أيضاً « 3 » .
ولعلّه يظهر أيضاً من آخرين « 4 » .
وقد تحفّظ الإمام الخميني في هذا الإطار ، حيث قال : « إنّ ما ذكر في أوّل الرجال لا إشعار فيه بكون ما فيه مختاره ، لو لم نقل بإشعاره بخلافه ، فضلًا عن الظهور أو الصراحة فيه ؛ فإنّ الضمير المؤنّث في قوله : " ما فيها " يرجع إلى الأخبار المذكورة قبله ، فيظهر منه أنّ مختاره بعض الأخبار التي اختصرها من كتابه ، وإلا لكان عليه أن يقول : " واخترناها " أو
هامش
( 1 ) فرج المهموم : 130 - 131 .
( 2 ) النوري ، خاتمة مستدرك الوسائل 7 : 12 .
( 3 ) الطهراني ، شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور 1 : 71 .
( 4 ) انظر : السبحاني ، كلّيات في علم الرجال : 172 ؛ والجزائري ، منتهى الدراية 8 : 150 ، الهامش .