الأنصاري ، مما يكشف عن أعميّة هذا الوصف من التضعيف وعدمه ، وإلا لم تكن هناك حاجة لبيان الضعف « 1 » .
والدلالة على الضعف غريبة ، ولم نتحقّق من قائلها ، ولعلّ مستندها أنّ الإحالة على مجهول روى عنه تشي بأنّه شخص غير معروف ، وأنّ هناك من روى عنه ممّن لا يُذكر اسمه « 2 » ، لكنّه غير واضح بعد ورود بعض الأسماء التي ذكر فيها هذا الوصف وكانت من المشاهير كما صار واضحاً .
لكن مع هذا ، فالدلالة على التوثيق ليست واضحة ؛ لنفس السبب ، فجمع الطوسي بين التضعيف والوصف كاشف عن عدم كونه توثيقاً ، نعم قد يكشف عن استناد الأصحاب إليه وتوثيقهم له ، فيما الطوسي يراه ضعيفاً ، فلا يكون نصّ ترجمة الأنصاري دالًا على نفي فرضيّة الإخبار عن التوثيق ، وليس التوثيق من الطوسي بنفسه ، فلاحظ جيداً .
لكنّ استفادة التوثيق هنا مبنيّة على أنّ نقل الأصحاب لرواية هذا الشخص دليل التوثيق أو أمارة الوثاقة ، وهذا ما بحثناه سابقاً في أمارات التوثيق ، وقلنا بأنّه لا يدلّ في نفسه على شيء معتدّ به ، وإن كان في الجملة يعبّر عن نوع مدح في الراوي ، لكنّه لا يفيد توثيقاً ولا تعديلًا ولا بياناً لمذهب الراوي ، كما هو واضح .
وقد أثار بعض المعاصرين هنا احتمالًا ، وهو أن يكون هذا التوضيح لإفادة أنّ هذا الشخص ممّن روي عنه ، في مقابل أناسٍ كانوا من أصحاب الأئمّة إلا أنّه لم يَرْوِ عنهم أحد « 3 » .
ولكنّ هذا الفهم بعيدٌ جداً ، بناء على التفسير الثاني هنا ؛ لأنّه لو صحّ لزم ذكر هذا الوصف في مئاتٍ آخرين من مختلف الطبقات ممن روي عنهم ، في مقابل من لم يرو عنه .
وعلى أيّة حال ، يمكن أن يناقش هذا الاحتمال التفسيري من عدّة وجوه ، أبرزها :
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) انظر : المامقاني ، مقباس الهداية 1 : 486 .
( 3 ) انظر : قبسات من علم الرجال 1 : 132 .