وأدّى نفس المعنى « 1 » .
ومن هذا ، يظهر أنّ ما يفهم من مرادفة ( أسند عنه ) ل - ( روى عنه ) مرجعه إلى هذا التحليل اللغوي الذي نقول ، ولا يمنع ذلك من استخدام التركيب في المعنى الذي قاله الجلالي ، ويكفينا الإجمال لعدم التأكّد من إرادة هذا المعنى على مستوى الدلالة اللغويّة .
وحصيلة ما تقدّم كلّه : إنّ مقاربَتَي السيدين : الجلالي والسيستاني غير مقنعة .
215 - 1 - 8 - انحصار الراوي بالرواية الشفويّة عن الإمام
الاحتمال الثامن : يقصد بهذا الاحتمال أنّ المراد بكلمة ( أسند عنه ) أنّ هذا الراوي ليست له أيّ رواية كتبيّة عن الإمام ، وأنّ جميع رواياته شفويّة ، وهذا ما يلوح من كلمات السيّد بحر العلوم في ترجمته لمحمد بن عبد الحميد بن سالم العطار ، فالمراد بهذا الوصف هو تلقّي الحديث من الراوي سماعاً مقابل الأخذ من الكتاب .
يقول السيد بحر العلوم : « ويشهد لكون الكتاب لمحمّد : عدم وضع ترجمة لأبيه عبد الحميد في رجال النجاشي ، واستطراده عند ذكر ابنه ، كما تقتضيه عادته فيمن ليس له كتاب . وكذا قول الشيخ في رجاله باب أصحاب الصادق عليه السلام : عبد الحميد أسند عنه ، بناء على أنّ المراد به تلقّي الحديث من الراوي سماعاً مقابلة الأخذ من الكتاب ، كما يشهد به تتبّع موارد استعمال هذه العبارة التي اختصّ بها الشيخ في كتاب الرجال » « 2 » .
ولو بُني على هذا الاحتمال ، فمن الواضح أنّه لا يفيد تعديلًا ولا توثيقاً ولا بياناً لمذهب الراوي ، فلا نطيل .
إلا أنّ المشكلة التي تواجه هذا الاحتمال هي :
هامش
( 1 ) انظر : الجلالي ، حجيّة الحديث المعنعن ، مجلّة علوم الحديث ، العدد 3 : 58 - 68 . هذا وكانت لنا مداخلات في بحث الحديث المعنعن مع السيد الجلالي في كتابنا : المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي : 542 - 544 ، فراجع .
( 2 ) بحر العلوم ، الفوائد الرجاليّة 3 : 284 - 285 .