قلنا سابقاً بأنّ الظاهر عرفاً وعقلائياً أنّ الأصحاب وصفٌ يطلق على من لازم فترة معتدّاً بها ، لا مطلق من رأى النبي أو رآه النبي ، فيكون المراد وصف حال بعض المسلمين لا مطلقهم ، وهذا ما يؤكّد فكرة استخدام كلمة ( الأصحاب ) هنا بالمعنى الأصولي ، فلا يصحّ القول بأنّ الكلمة صار لها معنى جديد في عصر الإمام الصادق ، وهو المعنى الحديثي الذي باتت تنصرف إليه عند الإطلاق ؛ إذ هذا غيرُ محرزٍ أبداً في ذلك العصر .
وليس في سند الرواية مشكلة ، إلا من ناحية التريّث في أمر إبراهيم بن هاشم عندي ، وإلا فهو ثقة على المشهور .
الرواية السابعة : خبر المجاشعي ، عن محمد بن جعفر ، عن الصادق عليه السلام ، عن علي عليه السلام ، أنّه قال : « . . وأوصيكم بأصحاب نبيّكم ، لا تسبّوهم ، وهم الذين لم يُحدثوا بعده حدثاً ولم يأتوا محدَثاً ، فإنّ رسول الله عليهما السلام أوصى بهم . . » « 1 » .
فهذه الرواية تمدح أصحاب النبيّ في أنّهم لم يُحدثوا بعده ، وتوصي بهم خيراً .
وقد يُحتمل في الرواية احتمالٌ ، وهي أنّها تريد أن تحصر أصحاب النبي بخصوص أولئك الذين لم يُحدثوا ولم يبدّلوا ، لا أنّها تريد وصف جميعهم بذلك ، ومعه ولا أقلّ من التردّد ، تصبح الرواية مجملة من هذه الناحية ، تحتمل الدلالة على عدم عدالة بعض الصحابة .
هذا ، مضافاً إلى ضعف السند بإهمال المجاشعي إهمالًا شديداً في مصادر الرجال الشيعيّة والسنّية « 2 » .
الرواية الثامنة : خبر أبي سعيد الخدري ، وهو حديث الثقلين ، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله بعد إيراده الكتاب والعترة : « . . ألا إنّ أهل بيتي عيبتي التي آوي إليها ، وأنّ الأنصار كرشي ، فاعفوا عن مسيئهم ، وأعينوا محسنهم » « 3 » . وروح هذا المقطع من الرواية ورد في
هامش
( 1 ) الطوسي ، الأمالي : 523 .
( 2 ) انظر : مستدركات علم رجال الحديث 8 : 123 - 124 .
( 3 ) الطوسي ، الأمالي : 255 .