الرواية الخامسة : خبر مصباح الشريعة ، عن الإمام الصادق عليه السلام في الباب التاسع والعشرين الذي يقع تحت عنوان « في معرفة الصحابة » ، حيث جاء : « لا تدع اليقين بالشكّ والمكشوف بالخفي ، ولا تحكم ما لم تره بما تروي ، قد عظم الله أمر الغيبة وسوء الظن بإخوانك ( قوله ) المؤمنين ، فكيف بالجرأة على إطلاق قول واعتقاد زور وبهتان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله . . واعلم أنّ الله تعالى اختار لنبيّه ( من ) « 1 » أصحابه طائفةً أكرمهم بأجلّ الكرامة ، وحلاهم بحلية التأبيد والنصر والاستقامة ؛ لصحبته على المحبوب والمكروه ، وأنطق لسان نبيّه بفضائلهم ومناقبهم وكراماتهم ، واعتقد محبتهم ، واذكر فضلهم ، واحذر مجالسة أهل البدع ؛ فإنّها تنبت في القلب كفراً وضلالًا مبيناً ، وإن اشتبه عليك فضيلة بعضهم فكِلْهم عالم الغيب ، وقل : اللهم إنّي محبٌّ لمن أحببته ورسولك ، ومبغضٌ لمن أبغضته أنت ورسولك ، فإنه يكلّف ( ولم يكلفك ) فوق ذلك » « 2 » .
فإنّ الرواية ظاهرة في مدح الصحابة وبيان منزلتهم وحُسن حالهم ودالّة على لزوم مراعاة اليقين في الحكم عليهم ، وعدم غيبتهم وبهتانهم وما شابه ذلك .
إلا أنّ الاستناد إلى هذه الرواية هنا مشكل ؛ وذلك :
أوّلًا : إنّ أصل نسبة كتاب « مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة » إلى الإمام جعفر الصادق غير ثابتة ؛ وقد بحثنا حول هذا الكتاب في مناسبة سابقة ، وقلنا بأنه لا سند له إطلاقاً ، بل قد قال بذلك حتى بعض الإخباريّين كالعلامة المجلسي « 3 » ، وهناك من اعتقد بأنّ هذا الكتاب لأحد المتصوّفة ، حيث نُقل أنه لشقيق البلخي « 4 » ، وقيل بأنّ أصل الكتاب للبلخي لكن الموجود اليوم هو مختصر الكتاب ، اختصره سليمان الصهرشتي تلميذ السيد المرتضى ،
هامش
( 1 ) وقعت إضافة ( من ) في نقل الرواية في خاتمة المستدرك 1 : 212 .
( 2 ) مصباح الشريعة : 67 - 68 .
( 3 ) بحار الأنوار 1 : 32 .
( 4 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 21 : 111 .