بعض مصادر أهل السنّة أيضاً « 1 » .
وفي هذا الحديث يوصف الأنصار بأنهم بطانة النبيّ وجماعته ، ويطلب العفو عن مسيئهم وإعانة محسنهم ، وهذه مكرمة لهم .
وقد شرح الشريف الرضي معنى الكرش فقال : « يحتمل ذلك معنيين : أحدهما أن يكون أراد عليه الصلاة والسلام أنهم مادّتي التي أقوى بها ، وأفزع إليها كما تفزع ذوات الاجترار إلى أكراشها في انتزاع لجرة منها ، والاعتماد عند فقد المرعى عليها . فأراد عليه الصلاة والسلام أنّ الأنصار رحمة الله عليهم يمدّونه بأنفسهم ، ويكون معوله في السراء والضراء عليهم . والمعنى الآخر أن يكون المراد أنّ الأنصار أهلي وعيالي وحامتي وجماعتي ، والكرش اسم للجماعة » « 2 » .
لكنّ الخبر يثبت وجود المسئ والمحسن في الأنصار ، غاية الأمر العفو عن المسئ وعدم معاقبته ، فضلًا عن أنّه ليست فيه أيّ إشارة لجميع الصحابة أو للمهاجرين ، وأين هذا من عدالة الصحابة جميعهم ؟ !
بل في النفس شيء من مثل هذه الأحاديث التي تميّز الناس ، فالأنصار يُعفى عن مسيئهم ، أما سائر الناس فيعاقَبون ، مع أنّ النبي هدّد بإقامة الحدّ على ابنته الزهراء لو سرقت وهو يعرف بأنّها لا تسرق ، إلا إذا قيل بأنّ العفو هنا في الأمور الشخصيّة ، فيرتفع الإشكال ، أو يقال بأنّه لما كان الشخص صالحاً أمكن العفو عنه ؛ لمكان صلاحه بخلاف ما لو كان كثير الفساد والانحراف .
هذا ، مضافاً إلى ضعف السند بجهالة عطية العوفي ( أو الكوفي ) .
الرواية التاسعة : ما رواه ابن أبي فتح الإربلي ، عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين ، أنّه قَدِم عليه نفرٌ من أهل العراق ، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، فلما
هامش
( 1 ) انظر : مسند ابن حنبل 3 : 89 ؛ وسنن الترمذي 5 : 373 ؛ ومجمع الزوائد 10 : 30 .
( 2 ) المجازات النبويّة : 71 .