إذ من المظنون أنّنا لا نعثر عل حالة يكون فيها لأحد الرواة الذين للطوسي طريق صحيح إلى جميع كتبهم ومرويّاتهم ، طريقاً تاماً لكلّ ما وصله من الإمام أو لكلّ ما وصله من روايات راوٍ وقع بين الضعيف والإمام في السند المبحوث عنه « 1 » .
وهذه الملاحظة قد لا تكون في محلّها ؛ إذ في العادة يكون للطوسي طريق صحيح إلى روايات راوٍ ، فيقع في الطريق شخصٌ ، فهذا الشخص يكون له طريق إلى جميع كتب وروايات الثقة الذي يذكر الطوسي له طريقاً ، ولنفرضه الشيخ الصدوق الذي ألّف مشيخةً ، وهنا بالإمكان وضع جداول نحصي فيها كلّ الرواة الواقعين في هذه الأسانيد ، فيظهر لنا أنّ كلّ راوٍ للطوسي طريق إليه - على مستوى جميع كتبه ورواياته - يكون له عدّة أشخاص لهم طريق لكلّ كتبه ، فيظهر عندنا أسماء لأشخاص لهم طرق لتمام كتب وروايات عدد من الرواة ، وبالتأكيد يمكن توظيف نتائج هذا الجدول في التعويض .
لكن مع ذلك لا فائدة ؛ لأنّه لو كان الأمر كذلك لطبّقنا الطريقة الأولى للتعويض بأخذ طريق الشيخ إلى كلّ كتب وروايات الراوي الواقع بعد الضعيف ، بلا حاجة لفرض أو للتفكير بالثقة الواقع قبل الضعيف .
ويُفهم من كلمات السيد الصدر أنّ نجاح عملية التعويض هذه مرهونة بأن لا يكون الراوي الواقع بين الضعيف والمعصوم قد حصل على هذا الحديث بعد ( أخبرنا بجميع كتبه ورواياته ) ، وإلا أشكل الأمر « 2 » .
وهذه الإشكاليّة لو سرت فهي تسري على الطريقة الأولى للتعويض أيضاً ؛ لأنّ الراوي الأوّل الواقع بعد الثقة الذي للطوسي طريقٌ لكلّ كتبه ورواياته ، قد يكون ذكر هذا الطريق قبل أن يروي ذاك الثقة هذا الخبر ، والفرق أنّ الطوسي هو الذي روى الرواية نفسها أو رواها من له طريق إليه كالصدوق والكليني والبرقي والحميري فتكون وصلته ،
هامش
( 1 ) القضاء في الفقه الإسلامي : 58 .
( 2 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 244 - 245 .