بل إنّنا نجد أمثال العلامة الحلّي ينقل عن ابن عقدة والعقيقي وابن الغضائري ، كما أنّ مكتبة ابن طاوس المعروفة قد اشتملت على الكثير من الكتب التي لم تصل ولم يذكرها الطوسي والنجاشي ولا غيرهما ، وقد طبع إيتان غولبرغ هذا الفهرس الخاصّ بمكتبة ابن طاوس مؤخّراً ، وطبع السيد عبد العزيز الطباطبائي فهرس مكتبة العلامة الحلّي ، وعليه فما المانع - على حدّ تعبير بعض العلماء « 1 » - من وصول كتب أخرى إليهم ، ولو بطرق أخرى غير طريق الطوسي ؟ « فإنّ في الزوايا خبايا ، وكثيراً ما يقف المتأخّر على ما لم يطّلع عليه المتقدّم » ، حسب تعبير السيد بحر العلوم « 2 » .
بل توثيقهم وتضعيفهم مع علمهم بأنّ اجتهادهم غير حجّة لا معنى له ، فنفهم من ذلك أنّ إخباراتهم حسيّة . ومن هنا يرى السيد الأبطحي أنّه كم وقف المتأخّر على ما لم يقف عليه المتقدّم من الآثار في الرجال والفقه وغيرهما ، وهذا واضح لمن كان كثير التتبّع في الأخبار « 3 » .
وقد يضعّف الاحتمال الثاني لصالح الاحتمال الأوّل بأنّ هنا حالتين :
الحالة الأولى : وهي التي نجد فيها المتأخّرين يوثقون أو يضعّفون شخصاً مع حضور مصنّفات المتقدّمين المعروفة في كلماتهم ، أو مع وجود ما يلوح منه الاجتهاد ، وهذه هي الحالة الغالبة ، فأغلب كتب المتأخّرين يرافقها دوماً في ترجمة كلّ راوٍ نقلهم لنصوص عن المتقدّمين البارزين ، وأحياناً لا يعلّقون بشيء ، فيما يعلّقون بذكر رأيهم الشخصي أحياناً أخرى مع ذكر دليلهم ، وفي هذه الحالات كلّها من الواضح أنّ نظرهم إلى هذه الكتب ، وافتراض نظر آخر مجرّد احتمال صرف ، فلماذا لم ينقلوا عن الكتب الرجاليّة الأخرى التي وصلتهم ؟ !
هامش
( 1 ) انظر : القمي ، عمدة المطالب 4 : 203 - 204 ؛ والصدر ، الفوائد الرجاليّة : 80 - 81 ؛ والغريفي ، قواعد الحديث : 189 - 190 .
( 2 ) الفوائد الرجاليّة 1 : 463 ؛ وانظر : النوري ، خاتمة المستدرك 4 : 37 .
( 3 ) تهذيب المقال 1 : 106 ؛ وانظر : الصدر ، الفوائد الرجاليّة : 81 .