تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
لكنّ هذا الكلام من السيد الخوئي وغيره في مرور جميع الطرق بالشيخ الطوسي لا ينافي حجيّة توثيقات المتأخّرين ؛ وذلك أنّ غايته وصول كتب الرجال القديمة إلى العلامة الحلي عبر الطوسي ، وأنّ العلامة قد اعتمد عليها في كتبه الرجاليّة مثلًا ، فإذا وثق شخصاً لم يوثقه الطوسي ولم يجرحه ، فيكون قد أخذ التوثيق من الكتب التي نُقلت إليه عبر الطوسي ، ولا دليل على أنّ كلّ من لم يوثقه الطوسي فليس له توثيق قطعاً في أيّ من كتب الرجال عند الشيعة قبله ، خاصّة لو لم يكن من المصنِّفين ( ومقارنة الطوسي بالنجاشي وغيره تؤكّد أنّه لم يقل كلّ شيء وصله من التوثيقات والتضعيفات ، أو لم يصله كلّ شيء ) ، حتى يقال بأنّه لو وثّقوه لذكره الطوسي ، فلما لم يذكره فهذا معناه أنّهم لم يوثقوه ، فلا يكون توثيق العلامة له قد جاء من قبله . وهذا يعني أنّ محوريّة الطوسي في نقل الكتب لا تضرّ بقيمة توثيقات المتأخّرين ؛ لأنّنا نفترض توثيقاتهم راجعةً إلى توثيقات من هم قبل الطوسي من الذين وصلت كتبهم للحلي عبر الطوسي ، وأيّ ضير في ذلك ؟ ! من هنا نجد الأفضل في الإشكال أن نضيف إلى ما ذكره الخوئي أنّه لو كانت عند المتأخّرين كتبٌ أخرى اعتمدوا عليها في الرجال ، فلماذا لم تظهر في مصنّفاتهم مع أنّ طريقتهم ذكر المصادر ، فنحن نجد أسماء النجاشي والطوسي والبرقي والكشي في مصنّفاتهم بكثرة عارمة ، ولكننا لا نجد أسماءً أخرى ، فما هذه المصادفة أنهم لم يأتوا ولا يوماً واحداً على ذكر اسم آخر أو كتاب رجاليّ آخر غير هؤلاء ، إلا ما نراه للعلامة الحلي وأمثاله في نقله عن ابن عقدة الزيدي وابن العقيقي وابن الغضائري . . ؟ إنّ هذا خير دليل أنّه مع كونهم صاروا يستحضرون المصنّفات السابقة لم يأتوا بجديد فيها ، وأنّ مصادرهم ليست إلا الأصول الرجاليّة المعروفة ، إلى جانب ما ينقلونه عن ابن الغضائري والعقيقي والزيدي . فلو كانت عندهم كتب أخرى وصلتهم فأين هي ؟ ولماذا لم تظهر في كتبهم ؟ وما هي طرقهم إليها ؟ وقد تقدّم أنّ طرقهم لابن عقدة الزيدي وأمثاله محلّ نظر وتأمّل . بل لو قارنا الكثير من نصوص العلامة الحلي وغيره في حقّ الرواة فهي مطابقة لنصّ النجاشي أو الطوسي في الرجال والفهرستين ، حتى لو لم يذكر اسم النجاشي أو الطوسي ،