الأسود ، فإنّ قلبه كان مثل زبر الحديد » « 1 » .
فهذه الروايات واضحة في حصول حالة انهيار ديني بعد رسول الله صلى الله عليه وآله عبّر عنه بالارتداد ، وقد ذكر بعض العلماء أنّه لا يُراد بالارتداد هنا الكفر بعد الإسلام ، وإنّما الارتداد عن البيعة يوم الغدير وعن إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب « 2 » ، فإذا لم يبق سوى ثلاثة فقط أو سبعة فأيّ مجتمع هذا إذاً ؟ !
وقد استشهد لعدم إرادة الارتداد الفقهيّ ، بأنّ النصوص ذكرت تعبير « ارتدّ الناس » ، وهو تعبير يعني الرجوع لغةً ، ولم يرد فيها تعبير « الردّة » حتى يُفهم منه تكفير الشيعة لكلّ المسلمين « 3 » .
لكنّ بعض الروايات - كما رأينا - استخدم تعبير « ردّة » ، مثل خبر سدير الوارد في رجال الكشي والكافي ، وخبر أبي بصير في قصّة الحلق .
يُشار إلى أنّ هذا النوع من النصوص الذي ورد فيه استخدام الارتداد والردّة ونحوهما ، قد ورد في بعض المرويّات السنّيّة القليلة ، مثل :
أ - خبر موسى بن هياج ، قال : لما ولي عمر بن عبد العزيز ، قال القاسم بن محمّد : اليوم تنطق العذراء في خدرها ، سمعت عمّتي عائشة تقول : « لما قبض - يعني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - ارتدّت العرب قاطبة ، واشرأبّ النفاق وصار أصحاب محمّد كلّهم معري ( معرى ) مطيره في حفش ، فوالله ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي وعنائها . . » « 4 » .
لكنّ هذا الحديث لا يفيد ارتداد أصحاب محمّد ، بل كأنّه ناظر إلى قبائل العرب في الأطراف ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 46 ؛ والاختصاص : 11 .
( 2 ) انظر : الكلبايكاني ، نتائج الأفكار - الأوّل - : 196 .
( 3 ) راجع : محسن الحائري ، الثقلان : 48 .
( 4 ) ابن عساكر ، تاريخ مدينة دمشق 30 : 314 ؛ وابن كثير ، البداية والنهاية 6 : 336 .