( أربعة ) ثمانية لا يدخلون الجنّة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط ، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة ، وأربعة » لم أحفظ ما قال شعبة فيهم « 1 » .
فهذا الحديث صريح في أنّ من أصحاب النبيّ من هو منافق ، ومع هذا التصريح كيف يمكن القول بعدالة جميع أصحاب النبيّ ، والمفروض أنّ الخبر صحيح الإسناد .
وهذه الرواية تشبه طريقة تطبيق الصحابيّ زيد بن ثابت ، عنوانَ المنافقين على بعض أصحاب النبيّ ، وذلك في الرواية المرويّة عنه في نزول قوله تعالى :
( فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ )
: « رجع ناسٌ من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، من احُد ، وكان الناس فيهم فرقتين : فريق يقول : اقتلهم ، وفريق يقول : لا ، فنزلت : فما لكم في المنافقين فئتين » « 2 » .
فلاحظ كيف لم يجد زيد بن ثابت أيّ مشكلة في إطلاق وصف أصحاب النبيّ على الراجعين من أحد ، وفي الوقت عينه انطباق الآية عليهم ، وهذا يعني أنّ بعض من يوصف بأنّه من أصحاب النبيّ يمكن أن يكون منافقاً ، وأنّ الصحابة أنفسهم لم يكونوا يشعرون بأيّ تناقض بين الأمرين .
ومن هذا النوع أيضاً رواية إياس ( بن سلمة ) ، قال : حدّثني أبي ، قال : عُدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم رجلًا موعوكاً ، قال : فوضعت يدي عليه ، فقلت : والله ما رأيت كاليوم رجلًا أشدّ حرّاً ، فقال نبيّ الله صلى الله عليه وسلّم : « ألا أخبركم بأشدّ حرّاً منه يوم القيامة ، هذينك الرجلين الراكبين المقفيّين » ، لرجلين حينئذ من أصحابه « 3 » .
فإذا أرجعنا الضمير في ( أصحابه ) إلى النبيّ ، فسيكون النبيّ ناصّاً على فسق اثنين من أصحابه هو ، مع إطلاق هذا الوصف دون إحساسٍ بالتناقض من قبل والد إياس ، فكيف
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 8 : 122 ؛ وانظر : ابن البطريق ، عمدة عيون صحاح الأخبار : 333 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 8 : 198 ؛ والضحاك ، الآحاد والمثاني 2 : 466 .
( 2 ) صحيح البخاري 5 : 181 ؛ وسنن الترمذي 4 : 306 .
( 3 ) صحيح مسلم 8 : 124 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 8 : 198 ؛ والطبراني ، المعجم الكبير 7 : 19 .