وفي خبرٍ ثالث صحّحه الحاكم النيسابوري على شرط الشيخين ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : قالت عائشة رضي الله عنها ، وكان تحدث نفسها أن تدفن في بيتها مع رسول الله عليهما السلام وأبي بكر ، فقالت : « إنّي أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله حدثاً فادفنوني مع أزواجه » ، فدُفنت بالبقيع « 1 » .
وقد فسرّ الذهبي الحدث هنا بأنّها كانت تعني يوم الجمل ، فإنّها ندمت ندامةً كليّة ، وتابت من ذلك ، على أنّها ما فعلت ذلك إلا متأوّلةً قاصدةً للخير « 2 » .
ووفقاً لتفسير الذهبي فإنّ مجال الاستدلال بهذا الخبر يصبح ضعيفاً .
الرواية الرابعة : خبر يوسف بن مهران ، قال : كنّا مع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، فقال جابر : « إذا سرّكم أن تنظروا إلى أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله الذين لم يغيّروا ولم يبدّلوا فانظروا إلى عبد الله بن عمر ، ما منّا أحد إلا غيّر » « 3 » .
فهذا الخبر فيه شهادة صريحة من أحد وجوه الصحابة بأنّ أغلب الصحابة قد غيّروا وبدّلوا ، فلو كانت فكرة عدالة الصحابة مركوزة في ذهن الصحابة أنفسهم لما صحّ منهم صدور مثل هذه المواقف في حقّ بعضهم ، وبهذا الأسلوب الشمولي تقريباً .
هل يضرّ إثبات عدم عدالة البعض بأصالة عدالة الصحابيّ ؟
بناءً على مجمل ما تقدّم في المستند الحديثي لعدم عدالة بعض الصحابة يظهر أنّ هناك بعض النصوص التي يمكن أن يُفهم منها فكرة عدم عدالة بعض الصحابة بالمعنى الأصولي - لاستخدام كلمة الأصحاب فيها بما تحمله ، وفق ما قلنا سابقاً ، من دلالة على الصحابي بالمعنى الأصولي - فضلًا عن المعنى الحديثي .
والعديد من النصوص قادر على هدم نظريّة العدالة بالمفهوم الحديثي ، أمّا المفهوم
هامش
( 1 ) الحاكم النيسابوري ، المستدرك 4 : 6 ؛ ومسند ابن راهويه 2 : 43 .
( 2 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء 2 : 193 .
( 3 ) الحاكم النيسابوري ، المستدرك 3 : 560 .