شهيدٌ عليكم ، وإنّي والله لأنظر إلى حوضي الآن ، وإنّي أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض ، وإنّي والله ما أخاف أن تُشركوا بعدي ، ولكنّي أخاف عليكم أن تنافسوا فيها » « 1 » .
وفي بعض المصادر أضيف في آخرها : « وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم » « 2 » ، وفي بعض المصادر : « ولكنّي أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها فتفشلوا فتهلكوا . . » « 3 » .
فهذا الحديث يدلّ على خوف الرسول عليهم من التنافس والاقتتال والهلاك كحال الأمم السابقة ، فلو كانت نظريّة عدالة الصحابة قائمة لعَلِمَ بها النبي ، فكيف كان يخشى الذي خَشِيَه ؟ !
إلا أن يقال : إنّ حديثه هنا عن الأمّة الإسلاميّة ، لا عن المخاطبين الذين يشافههم بالخطاب ، فلا يكون في الحديث كثير دلالة .
الرواية الرابعة : خبر أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله : « إنّكم ستحرصون على الإمارة ، وستصير ندامة وحسرة يوم القيامة ، فبئست المرضعة ، ونعمت الفاطمة » « 4 » .
فهذا كلام واضح من النبيّ على قضايا التنازع في الإمارة بعده ، فلو كانوا عدولًا فاضلين ، فعلى ماذا الحسرة والندامة ؟ ! إلا إذا قصد بالخطاب الأمّة لا خصوص الصحابة المشافهين بالخطاب هذا .
الرواية الخامسة : خبر عمر بن عبيد الله ، أنّه بلغه أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال لشهداء احُد ( هؤلاء أشهد عليهم ) ، فقال أبو بكر الصدّيق : ألسنا يا رسول الله بإخوانهم ، أسلمنا كما أسلموا ، وجاهدنا كما جاهدوا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : « بلى ، ولكن لا أدري ما تُحدثون
هامش
( 1 ) مسند ابن حنبل 4 : 149 ، 153 - 154 ؛ وصحيح البخاري 2 : 94 ، 176 ، و 5 : 40 ، و 7 : 173 ، 209 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 4 : 14 .
( 2 ) صحيح مسلم 7 : 68 .
( 3 ) الطبراني ، المعجم الكبير 17 : 279 .
( 4 ) مسند ابن حنبل 2 : 448 .