علمه بما أحدثوا ، والرواية تنفي علمه بما أحدثوه لا أصل وجود الإحداث بعده ؛ لأنها قالت بأنّه لا يدري ما أحدثوا بعده ، لا أنّه لا يدري أنّهم أحدثوا بعده .
وإن كان في هذا الحلّ كلّه نظر .
ب - إنّ الاختلاف الموجود في صيغ الحديث كثيرٌ منه طفيف ، وأمّا الاختلاف الأساسيّ فيمكن تعقّله في سياق صدور هذا الحديث من الرسول أكثر من مرّة ، وبتوضيحات مختلفة ، فهذه ليست رواية لحادثة واحدة حصلت ، وإنما لنصّ قد صدر ، وربما يكون صدر مرّةً واحدة ، وربما يكون قد صدر متعدّداً ، لا سيما وموضوع هذا الحديث مهمّ جداً ويخبر المسلمين بأمرٍ عليهم أن يحتاطوا فيه ، فيعقل تكرّر صدوره في عدّة مناسبات من النبي .
إلا أنّه مع ذلك ، يظلّ هذا الحديث يُعارض كلًا من أخبار عرض الأعمال على رسول الله ونظريّة العلم النبويّ ، ولا مفرّ من إشكاليّة التعارض هذه إلا بسبيلين :
السبيل الأوّل : إنكار هاتين النظريّتين ، بادّعاء أنّه لا يوجد دليل واضح على عرض أعمال أمّته عليه ، بمعنى عرض عمل كلّ فرد فرد ، وإنّما بمعنى عرض أعمال الأمّة بما هي أمّة ، وأخبارها بما هي أمة وجماعة ، والآية القرآنية المعروفة :
( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ . . )
( التوبة : 105 ) ، لا تفيد معنى العرض التفصيلي المدّعى هنا « 1 » .
وكذلك بإدّعاء بطلان نظريّة العلم النبوي العريض ، ولو لمخالفتها لظواهر القرآن الكريم وبعض الأحاديث أيضاً .
فإذا أبطل شخصٌ هاتين النظريّتين ، أمكنه الخروج بسهولة من الإشكال المتني المشار
هامش
( 1 ) بل قد يقال بأنّ عرض أعمال الأمّة بما هي أمّة يلزم منه معرفته بما وقع بعده من انقسام الصحابة والمسلمين ، فكيف يَسْتَغْرِب ؟ ! فلابدّ من نفي أصل عرض الأعمال عليه بهذا المعنى أيضاً ، إلا إذا قلنا بأنّ استغرابه من هذه المجموعة التي رآها لا من أصل الإحداث .