وصوله إلى يثرب ، لقد آخى بين المهاجرين والأنصار فأعان بعضهم بعضاً ، ونصر بعضهم بعضاً ، وأحب بعضهم بعضاً ، بل آخى ووالى بين أبناء المدينة نفسها من الأوس والخزرج ، كما هو معروف في التاريخ ومشهور .
ب - أين نجد تطبيقات قوله تعالى اليوم حينما يقول عزّ من قائل :
( وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ )
( الحشر : 10 ) .
فهذه الآية تشير إلى ضرورة زوال الغلّ والحقد والضغينة بين المسلمين ، وتجعل هذه المفاهيم بمثابة المبادئ العليا التي يُرجع إليها .
ج - ولعلّ من الآيات ذات الدلالة الشديدة قوله تعالى :
( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )
( الحجرات : 9 ) .
فالآية تذكر بغي طائفةٍ من المؤمنين على أخرى ، مع إقرارها بالإيمان ، واعتبارها مؤمنة ، وتقدّم الصلح والتفاهم على الردع بالقوّة ، ثم إذا تمّ الردع بالقوّة ، وكفّت الباغية يدها عن الأخرى فإن الحكم يكون بالعدل والقسط ، لا بتصفية الحسابات بلا عدل ولا إنصاف .
د - قال تعالى :
( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى )
( المائدة : 8 ) ، فإذا كان بغض قوم - وربما كانوا كافرين - ليس مدعاةً لعدم العدل ، فإن بغض بعض المسلمين لو كان لمبرّر شرعي لا يعني عدم التعامل معهم بقسط وعدل ، سواء في القول أو في العمل .
إلى غير ذلك من الآيات فضلًا عن الروايات الكثيرة في حقّ المسلم على المسلم ، والتي ينبغي أخذها على الدوام في إنتاج مفاهيمنا ، ومقايسة ما بأيدينا من معطيات معرفية .
ولما لم يكن قصدنا في الموضوع النصي سوى الإشارة نكتفي بهذا القدر ، وندعو الفقهاء والعلماء إلى تأسيس فقه الوحدة الإسلامية ، أو فقه العلاقات