تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ . . )
الحجرات : 11 ) . وهي تقرّر منهج التعامل بين المؤمنين ، من التخلّي عن السخرية واللمز والنبز وأضراب هذه المسائل ، مما نجده كثيراً - مع الأسف - في علاقة المسلمين اليوم بعضهم ببعض . ج - قال تعالى :
( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ )
( الفتح : 29 ) . فالآية تقرّر مبدأ الرحمة بين المؤمنين ، وفي هذا ما فيه من دلالات . إذن ، فعلاقة الأخوة التي قرّرها القرآن غدت ذات مضمون حقيقي « لا مجرّد تشريف أو تحبيب ، فالقرآن عندما تحدّث عنها رتّب عليها أحكاماً اجتماعية - كما ورد ذلك في سورة الحجرات - . . وليست القضية فقط قضية تشريف وترغيب وتشويق للناس في أن تكون علاقة بعضهم مع بعض علاقة الإخاء ، بل ينتهي بها أهل البيت عليهم السلام في حديثهم عنها إلى أنّها لا تختلف في عمقها وجذرها عن العلاقة الأخوية التكوينية ، غاية الأمر أنّه لا يترتب عليها بعض الآثار الشرعية ، مثل التوارث ، أو حرمة الزواج وما أشبه ذلك . . » « 1 » . المبدأ الثاني : مبدأ الإيمان وحقوقه ، وفي هذا المبدأ آيات عديدة ، نعرض عجالةً لبعضها : أ - قال تعالى :
( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . . )
( التوبة : 71 ) ، فهذه الآية تقرّر مبدأ الولاء بمعنى الحبّ أو النصرة أو العون أو . . بين المؤمنين ، وهو ما يجعل رباطهم قائماً على الدين ومرتكزاً عليه ، فأيّ ولاء نعرفه اليوم بين الطوائف ؟ فأين هو الحبّ ؟ وأين هي النصرة ؟ وأين هو العون ؟ . . هذا الولاء هو الذي أسّسه رسول الله رضي الله عنهم في أوّل خطوةٍ خطاها بعد
هامش
( 1 ) محمد باقر الحكيم ، الأخوّة الإيمانية من منظور الثقلين : 15 - 16 .