سيُهلَكون ، ولم تقل الساكتة ذلك - بحسب ظاهر الآيات - إلا يأساً من هداية أهل القرية ، إلى حدّ أنّ الفرقة الساكتة لم تكن ترى لأبناء قريتها سوى الهلاك أو العذاب مما فعلوه .
لكنّ القرآن يقدّم جواباً من الفرقة الواعظة مؤلّفاً من نقطتين :
أ - تحصيل العذر عند الله تعالى :
( مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ )
أي أننا بفعلنا هذا نقدّم العذر لله تعالى فيما لو سألنا : لماذا لم تمارسوا النهي عن السوء والمنكر ؟ !
ب - وجود احتمال التقوى والتفاعل الإيجابي من طرف أهل القرية مع الآمرين والناهين
( وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )
، على أساس أنه مهما بلغ الحال من اليأس يظلّ احتمال الهداية وارداً ، وقصّة قوم يونس شاهدٌ قرآني على إمكانية النجاة في اللحظات الأخيرة ولو في حالات نادرة .
وتكمل القصّة لتدلّ على أنّ الفرقة الواعظة مارست الوعظ ، وأنّ أهل القرية لم يتقبّلوا أو نسوا ما ذكّرتهم به الفرقة الواعظة ، ولعلّ التعبير بالنسيان فيه إشارة إلى عدم اكتراثهم ؛ لأن النسيان شاهد قلّة الاهتمام في العادة ، إذاً فقد كانت توقّعات الفرقة الساكتة في محلّها ، وهي أنّ أصحاب السبت لن يتجاوبوا مع الوعظ بل استحقوا العذاب ، لكن مع ذلك أرادت الآيات أن تجيب عن الفرقة الساكتة وتنتصر للفرقة الواعظة ، فعندما تحدّثت عن العذاب بدأت بالإخبار عن نجاة الفرقة الواعظة الناهية عن السوء ، وهلاك الذين ظلموا من خلال عذاب شديد بئيس نزل بهم بسبب فسقهم ؛ فصاروا قردةً خاسئين بتكبّرهم وتمرّدهم على ترك ما نهوا عنه .
والسؤال الذي طرح بين المفسرين منذ زمن الصحابة هو : ماذا حلّ بالفرقة الساكتة ؟ فالقرآن أخبرنا عن الواعظة وأنها نجّيت ، ووضع في مقابلها الفرقة الظالمة التي نزل عليها العذاب ؛ فالقسمة ثنائية الطرف ، فأين الفرقة الثالثة التي