وربما تكون هذه هي طرائق المضلّين في الأرض ، حيث تقوم على التخويف من الالتزام بالحقّ والعدل فتثبط العزائم وتضعف الهمم ، وكذلك على خلق الأماني الوهمية ليركض الناس خلفها فلا يكون بعدها سوى سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً ، وكذلك تزيين قبائح الأفعال لتبدو جميلة فينجذب الإنسان نحوها كما تفعل الكثير من وسائل الإعلام المعاصرة .
4 - لعن الأنبياء : وذلك ما تفيده الآية الخامسة عشرة ، حيث تدلّ على أنّ الكافرين من بني إسرائيل قد لعنوا على لسان داوود وعيسى بن مريم ، وأنّ هؤلاء الأنبياء قد دعوا عليهم بالبعد من مقام الرحمة الإلهية ، لكنّ هذه الآيات لا تفيد لعن الأنبياء لمطلق من يترك الأمر بالمعروف ، وإن ذكرت من مبرّرات ذلك تركهم التناهي عن المنكر ؛ لأنّ المفروض أنّها أخذت فيهم وصف الكفر ، فتدلّ على اللعن من الأنبياء لمن ترك هذه الفريضة مع الأخذ بعين الاعتبار سائر القيود المأخوذة في الآية ، لا سيما وأنّ الآية لم تتحدّث عن قاعدة ، وإنّما تحدثت عن حالات .
النهي عن المنكر في قصّة أصحاب السبت ، المخزونات والدلالات
حدّثنا القرآن المجيد عن أصحاب السبت في غير موضعٍ منه ، فقد ذكّر بقصّتهم في قوله تعالى :
( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ * فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ )
( البقرة : 65 - 66 ) ، وحذّر أهل الكتاب من ترك الإيمان بالقرآن فقال لهم :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا )
( النساء : 47 ) . وحدّثنا الله عن الوظيفة الشرعية التي طلبها من بني إسرائيل في قصّة السبت ، بقوله :
( وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا