الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
( المائدة : 3 ) فانّ هذا ما ينسجم مع فرضيّة الكمال الواقعي لا الكمال البنيوي الذاتي .
وهذا كلّه معناه أنّ الباحث هنا ملزم بمزيد من تفكيك الموقف وتحليله وفق الأصول العقديّة الشيعيّة .
سادساً : إنّ البيان الثاني المذكور لا ينفع شيئاً ؛ لأنّه مبنيٌّ على فرضيّة تفسيرية للكمال غير ظاهرة لغةً ولا عرفاً ؛ فإنّ حذف المتعلّق والطرف المقيس عليه الكمال من الآية يفيد أنّ الاكتمال كان له في بنيته الداخلية ، ولا يظهر من الآية أنّها تريد أن تقول بأنّني اليوم جعلت الدين أكمل من أيّ برنامجٍ آخر .
بل حتى لو قلنا بأنّ كمال الدين في إجابته عن كلّ حاجات البشر ، فقد يقال بأنّه قد تكون من حاجات البشر أن يمارسوا التقنين ؛ نتيجة طبيعة التغيّر السيّال الدائم في حياتهم ، وهذه نقطة سيأتي تفصيل الكلام فيها لاحقاً عندما نستعرض الروايات المستدلّ بها على الشموليّة .
وحصيلة الكلام : إنّ هذه المداخلة هنا غير واضحة بهذا المقدار .
وبهذا يظهر لنا أنّ آية إكمال الدين ومفهوم إكمال الدين لا ارتباط لهما بمفهوم شمول الدين لجميع وقائع الحياة وزواياها ، وإنّما هما مرتبطان إمّا برسوخ الدين في الواقع الإنساني ، بحيث لم تعد هناك خشية عليه من خصومه ، أو بالتئام أجزائه ومكوّناته الداخليّة ، أو ببلوغه مرحلة تحقيق الهدف المرجوّ منه . . وهذه المفاهيم أو الصور الثلاث لا يوجد ارتباطٌ عضويّ أو قهريّ ضروري بينها وبين مفهوم الشمول القانوني .
2 - مرجعيّة البيانيّة الشموليّة للقرآن الكريم ، عرض وتحليل ونقد
ثاني الأدلّة القرآنيّة لإثبات الشموليّة التشريعيّة هو الاعتماد على نصوص البيانيّة الكلّية للقرآن الكريم ، حيث تُثبت هذه النصوص أنّ في القرآن بياناتٍ ترجع لكلّ شيء ، وهذا ما يُثبت شموليّة القرآن الكريم وجامعيّته لكلّ ما يتصل بشؤون الإنسان والمجتمع وغير ذلك .
وهذه الآيات القرآنيّة هي :
1 - قوله تعالى :
( . . ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ . . )
( الأنعام : 38 ) .
2 - قوله تعالى :
( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى