والجواب واضح ، فإنّ المسألة خلافيّة ، ومحتملة المدركيّة ، وإحراز الصغرى فيها مشكل جداً .
الدليل الثاني : إنّ مقتضى أصالة عدم تحقّق الوقف أن يُشرط بقصد القربة ، إذ لا نحرز التحقّق من دونه ، ونحرزه معه .
والجواب : إنّنا ننفي الشك في المقام - لو كان - بأصل عدم الاشتراط ، بل بعمومات الوقف التي هي المرجع في المقام حين الشك .
وقد يناقش بأنّه لا يوجد عموم فوقاني في الوقف يصحّح كلّ الوقوف إلا ما خرج بالدليل على خلاف البيع الذي يحظى بشيء من هذا النوع .
لكن يجاب بأنّه يمكن افتراض مرجع أعلى يصحّح الوقف إلا ما خرج بالدليل ويمكن صياغته بالأنحاء التالية :
النحو الأوّل : إنّ الوقف من العقود ، حيث عرّفوه بأنه عقد ثمرته تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ، وبناءً عليه فيكون الوقف مشمولًا لعمومات صحّة العقود والوفاء بها ، وهي العمومات التي تشكّل الأصل الثانوي ( الصحة ) في باب العقود ، والحاكم على أصالة الفساد المبنيّة على أصل عدم النقل والانتقال .
إلا أنّ هذا النحو غير صحيح ؛ لعدم وجود دليل على عقديّة الوقف ؛ إذ لا يحتاج الوقف إلى القبول ، لأصالة عدم إشراطه بالقبول ، بل تقتضي السيرة العملية عدم أخذ القبول شرطاً ، ولا سيما في الوقوف على البطون ، أو الوقف التحريري كوقف المساجد ، وعليه نشكّ جداً في عقديّة الوقف أو صدق عنوان التجارة عليه أو البيع حتى تشمله العمومات المفترضة في تصحيح المعاملات .
النحو الثاني : أن تُجعل أدلّة الحث على الإنفاق مرجعاً هنا فكلّ إنفاق لمعونة
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 495
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٩٥