عدم قبول الأعمال نافيةً للصحّة ، لما شملت القاعدة فعل المسلم ، بل لاختصّت بفعل المؤمن ، أي الإمامي بحسب اصطلاحهم .
الدليل الرابع : إنّ الوارد في الوقوف التي وقفها أهل البيت عليهم السلام أنّهم قصدوا فيها الله تعالى ، ودليل التأسّي يُلزم باتّباعهم في ذلك ، فلا ينفذ الوقف ولا يجوز إلا مع قصد القربة .
وفيه أنّ دليل التأسي - كما حقّقناه في محلّه « 1 » - مشروطٌ بشرطين :
الشرط الأول : التطابق في كيفيّة الفعل ، فلو صلّى الإمام مقدّماً الركوع على السجود لزم في تحقّق التأسّي أن يتطابق فعلنا مع فعله في الكيفيّة .
الشرط الثاني : التطابق في جهة الفعل ، فلو صلّى الإمام بقصد الاستحباب ، لم يصحّ منّا الصلاة بقصد الوجوب ؛ لأنّ ذلك مناقض لمفهوم التأسّي به .
من هنا ، لا يكون دليل التأسّي مؤسّساً لوجوب ثانوي للفعل الذي صدر من الإمام في حقّنا ؛ لأنّ ما يصدر منه قد يكون بنحو الاستحباب وقد يكون بنحو الإباحة بالمعنى الأخصّ ، فلو كان كلّ ما يصدر منه بأيّ قصد وبأيّ جهة كان واجباً علينا بدليل التأسّي ، كان ما هو مستحبّ واقعاً بالعنوان الأوّلي واجباً علينا بالعنوان الثانوي ، وهذا ما لا يقول به أحد .
من هنا يجب معرفة جهة صدور الفعل من المعصوم حتى نتأسّى به ، وفي المقام نحن لا نحرز أنّ المعصوم قد صدر منه قصد القربة على جهة الوجوب حتى يجب علينا قصد القربة في الوقف ، بل قد يكون صدر على جهة الاستحباب بحيث أمكنه الوقف بلا قصد القربة ووقع صحيحاً ، لكنّه أكمل الفعل فقصد به القربة ، فلا يفيد
هامش
( 1 ) حجية السنّة في الفكر الإسلامي : 612 - 613 .