الزكاة على الخمس بعد نزولها يحتاج إلى دليل ؛ لتعارف تسميته بالخمس بعد ذلك ، فهذا الاستدلال غيرصحيح .
هذا ما يبدو لي أنه يمكن أن يكون دليلًا على عباديّة الخمس ، ولم أعثر على شيء آخر ، من هنا فالصحيح أنّ الخمس بمختلف أنواعه ليس عبادةً ، نعم لو أخرجه الإنسان بقصد القربة فيكون عبادة ، لكنه لو لم يفعل فيبقى فعله صحيحاً ومبرءاً للذمّة .
3 - الخراج والجزية والأنفال
الظاهر أنّ فقهاء المسلمين متفقون على أنّ الجزية والخراج والأنفال - كالنفقة الواجبة على الزوج أو الوالد أو الأولاد - من الواجبات المالية التي لا يُشترط فيها قصد القربة ، وهو الصحيح ، بعد عدم وجود مبدأ أعلى يفيد التعبديّة ، وعدم وجود دليل خاص فيها يلزم بقصد القربة ، فتبقى على الحالة الأوّلية وتكون واجباً غير مشروط بقصد القربة .
4 - الوقف وشرط القربة
اختلف الفقهاء في أنّ الوقف مشروط بقصد القربة أو لا ؟ فذهب جماعة إلى الاشتراط وقالوا : لا يصحّ وقفاً إلا إذا نوى القربة إلى الله تعالى فيه ، فيما نفى آخرون شرط القربة لا سيما في مثل الوقف الذُرّي .
ولا بأس بعرض أدلّة القائلين بشرط القربة لنرى أنّها لو صحّت أثبتت عباديّته ، وإلا كان إنفاقاً مالياً خيريّاً مطلقاً .
الدليل الأوّل : الاستناد - كالعادة - إلى الإجماع والارتكاز والشهرة .