القربة في مطلق الإنفاق ، وسيشمل ذلك زكاة الفطرة أيضاً ، بل سيصبح خروج أيّ إنفاق مالي غير عبادي بدليل خاصّ .
ولستُ أنفي الشمول في كلمة الزكاة هنا ؛ لأنّ هذا هو المفهوم منها غالباً في العصر النبوي ، خاصّةً في مكّة المكرّمة ، إلا أنّ الاستدلال بهذا الحديث على قربيّة الزكاة قد سبقت المناقشة فيه .
رابعاً : إنّ الأدلّة التي ترجع إلى تسمية الزكاة بالصدقة إذا صحّت فهي تجري هنا أيضاً ؛ لإطلاق عنوان الصدقة على زكاة الفطرة في جملة من الأحاديث حتى عبّر عنها بصدقة الفطرة :
منها : خبر زرارة ، قال : قلت : الفقير الذي يتصدّق عليه ، هل عليه صدقة الفطرة ؟ فقال : « نعم ، يعطي مما يتصدّق به عليه » « 1 » .
ومنها : خبر إسحاق بن عمار ، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : سألته عن صدقة الفطرة ، أعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني ؟ قال : « نعم ، الجيران أحقّ بها ؛ لمكان الشهرة » « 2 » .
ومنها : مكاتبة محمد بن القاسم بن الفضيل البصري ، إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام يسأله عن الوصيّ يزكّي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال ؟ فكتب عليه السلام : « لا زكاة على يتيم » ، وليس على المحتاج صدقة الفطرة « 3 » .
فإنّ هذه النصوص وغيرها يفهم منها تداول تعبير الصدقة في حقّ زكاة الفطرة ؛ لأنّ السائلين هم الذين عبّروا بهذا التعبير ، بناءً على استبعاد نقلهم جميعاً بالمعنى ،
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 172 .
( 2 ) المصدر نفسه 4 : 174 ؛ وعلل الشرائع 2 : 391 .
( 3 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 177 .