قال سبحانه :
( وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ )
( الذاريات : 19 ) ، وقال سبحانه :
( وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ )
( المعارج : 24 - 25 ) ، فإنّ التعبير بثبوت الحقّ في المال يفيد أنّ في المال ما هو للفقير ، فلو أخذه سقط التكليف حتى لو أخلّ الدافع بطريقة الإيصال ، تماماً كما لو قيل : لو سددت الدين فليكن ذلك منك في السرّ لا العلن ، فإنّه لو أعطاه في العلن يتحقّق سدّ الدين ؛ لأنّه أمرٌ وضعي ، غايته يكون قد أخلّ بكيفيّة الإيصال ، فهذا هو المفهوم من مناسبات الحكم والموضوع في مثل هذا المجال ، حتى لو قُلنا بلزوم قصد القربة .
فالأصحّ هو القول بعدم اشتراط الزكاة بقصد القربة ، ولو شرطت فإنّها تصح على تقدير عدم قصد القربة ، فيكون الوجوب تكليفيّاً لا وضعيّاً ، فلا يجب عليه إعادة الإخراج ثانيةً .
وبناءٌ عليه ، لسنا بحاجة لجملة من التخريجات التي طرحها بعض الفقهاء ، مثل أن ينوي الحاكم القربة عند أخذ مال الممتنع أو غير المسلم ، أو أن ينوي المالك ذلك ولو بعد إعطاء المال للفقير بلا قصد القربة ، شرط أن تكون عين المال باقيةً غير تالفة . . فإنّه لم يقم دليل حاسم ومقنع على لزوم القربة في الزكاة ، ولو قام فغايته - كما قلنا - هو الحكم التكليفي لا الوضعي ، وعليه فأقصى ما هنالك هو ارتكابه محرّماً تكليفيّاً بعد دفعه الزكاة بلا قصد القربة ، على تقدير علمه بالوجوب والتفاته لضرورة ذلك ، لا بطلان الزكاة نفسها .
الموقف في زكاة الفطرة
بصرف النظر عن شرط القربة في الزكاة المعروفة ، هل يثبت هذا الشرط في مثل زكاة الفطرة ، كما هو ظاهر كلمات الفقهاء ، أو هو خاصّ - على أبعد تقدير - بزكاة