الأموال دون الأبدان ؟
الأصحّ عدم الاشتراط ؛ وذلك :
أوّلًا : إنّ دليل الإجماع يرد عليه بشكل أوضح هنا ، ما تقدّم من التشكيك في الصغرى ، وتوفّر إجماعٍ كاشف ، وكذلك الحال في دليل السيرة المتشرّعية ؛ فإنّه هنا أوضح بكثير ، من حيث إمكان التشكيك في انعقاد ارتكاز متشرّعي .
كما أنّ مجرّد غلبة قيام الناس بذلك بدافعٍ شرعي ، لا يفيد أنّه لو قام بذلك بدافع إنساني أو عائلي - غير شرعي - لبطل ، فإنّ العبرة في ثبوت الارتكاز على القيديّة والاشتراط واللزوم ، لا على الحُسن أو مطلق التحقّق .
ثانياً : إنّ أصالة الاحتياط أو وجود دليل عام على العبادية سبقت المناقشة فيه ، فلا نعيد .
ثالثاً : إنّ حديث دعائم الإسلام ، إذا فهمنا منه الزكاة المصطلحة ، فلا يوجد اطمئنان بانعقاد إطلاق فيه يشمل زكاة الفطرة ، بل الأقرب أن يكون منصرفاً إلى المعنى الأساس للزكاة ، والتي لها حضورها وجُبَاتُها وغير ذلك بين المسلمين ، أعني زكاة الأموال ، فهي المنصرفة عند إطلاق الزكاة لو خصّصنا المعنى ، فانعقاد إطلاق في نصّ عام من هذا النوع يستوعب زكاة الفطرة - وهي زكاة محدودة الحجم - غير واضح . فهذا مثل انصراف كلمة النكاح والزواج إلى النكاح الدائم دون المنقطع حيث لا قرينة ، فلو قال : تزوّجت امرأةً فهل لي أنّ أفعل معها كذا وكذا ؟ نفهم من منصرف كلامه أنّه يريد الزواج الدائم ، رغم أنّ إطلاق كلمة الزواج على المنقطع هو إطلاقٌ صحيح ، والأمر هنا من هذا النوع ، ولا أقلّ من الشكّ في انعقاد إطلاق .
أمّا لو فهمنا كلمة الزكاة بمعنى مطلق الإنفاق في سبيل الخير ، فسوف تُشترط
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 485
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٨٥