فمثال :
( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
( البقرة : 275 ) ، هو مثال للآية التي لها دلالة مباشرة على الحكم .
أمّا مثال :
( وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ )
( لقمان : 14 ) ، فهو مثال للآية التي لها دلالة غير مباشرة ، وذلك عبر ضمّ آية :
( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً )
( الأحقاف : 15 ) ، حيث سيصبح المجموع - من وجهة نظر بعض الفقهاء ، وكما تفيده بعض الروايات « 1 » - دالًا على أقلّ مدّة الحمل .
وطريقة الفهم القرآني عبر أسلوب ضمّ الآيات هي طريقة بالغة الأهمية ، ولابد من تنشيطها في الاجتهاد الفقهي ، شرط أن تكون خاضعةً لفهم عرفي سليم ، وليس لتكلّفات أو تأويلات تُفرض على النصّ .
ب - التنويع بملاحظة مقدار المداليل التي تعطيها الآية ، فبعض الآيات يفيد حكماً واحداً ، وبعضها يفيد حكمين ، وبعضها أكثر . بل إنّ مراجعة التراث الإسلامي توضح لنا أنّ بعض الآيات استفيد منه عشرات الأحكام الشرعيّة ، فآية الدين ( البقرة : 282 ) ، استفيد منها 14 حكماً ، وآية النهي عن الصلاة حال السكر استفيد منها 31 حكماً ، وهكذا تجد ما هو أكثر من ذلك بكثير لو تأمّلت تحليلات العلماء عبر التاريخ للنصوص القرآنية الفقهيّة ، بصرف النظر عن صحّة استنتاجاتهم هذه في هذه الآية أو تلك أو عدم ذلك .
وقدرة الفقيه القرآني الذي يدّعي اشتمال القرآن على كلّ الأحكام أو يدّعي اشتماله على أكثر الأحكام ، تكمن في استنطاقه النصوص القرآنية للحصول على أكبر عدد ممكن من الأحكام الشرعية مباشرةً أو بطريق غير مباشر كما تقدّم . فكلّما نجح الفقيه
هامش
( 1 ) راجع : الدرّ المنثور 1 : 288 ، و 6 : 40 .