ب - أمّا لو أريد الضرر الأخروي ، فهو متفرّع على ورود النهي الشرعي عن حفظ كتب الضلال ، والمفروض عدم توفّره كما تقدّم ، فيكون المورد مجرى أصالة البراءة الشرعيّة والعقليّة المؤمِّنة ، والكاشفة عن عدم ثبوت الضرر الأخروي .
وعليه ، فهذا الدليل غير واضح عقلًا بهذا الإطلاق ، بل لو صحّ للزم تبنّي بعض المواقف التي يُعلم بعدمها ، كما هي الحال في الملاحظة التي أسلفناها عن المحقّق الإيرواني في الدليل المتقدّم .
4 - 3 - حكم العقل بلزوم دفع المنكر ورفعه ، مناقشة نقديّة
الدليل الثالث : الاستناد إلى حكم العقل بلزوم دفع المنكر ، وإتلاف كتب الضلال أو ما بحكم الإتلاف دفعٌ للمنكر الذي هو الضلال عن سبيل الله .
ويفترض هذا الدليل - كما شرحه الشيخ يوسف الصانعي - جملة قضايا ومقدّمات ، وهي :
1 - كتب الضلال منكر .
2 - دفع المنكر واجب .
3 - الرفع والدفع واحد بحكم العقل أو في قوّة الواحد .
وبهذا تكون النتيجة هي لزوم رفع المنكر أيضاً « 1 » .
وأورد - ويمكن أن يورد - على هذا الاستدلال أمور :
أولًا : ما ذكره الشيخ يوسف الصانعي ، من التشكيك في كون الرفع والدفع بحكمٍ واحد عند العقل ، فإنّ الدفع يرجع إلى التصميم واتخاذ القرار ، فيما الرفع يعود إلى
هامش
( 1 ) الصانعي ، مقاربات في التجديد الفقهي : 79 .