أو ضربهم أو غير ذلك فهو مشكل جداً .
نعم ، بناءً على عموم ولاية الفقيه وإطلاقها على النفوس والأموال والأعراض ربما أمكن الحكم بالجواز في المقام كما أشرنا إليه في مباحث فقه الأمر بالمعروف « 1 » .
4 - 4 - اعتبار حفظ كتب الضلال و . . نوعاً من الرضا بها ، قراءة نقديّة
الدليل الرابع : وهو من الوجوه الاعتباريّة ، ويقول : إنّ حفظ كتب الضلال ، فضلًا عن نشرها وغيره ، يدلّ على الرضا بما فيها والقبول بالعمل بها ، ومن الواضح قبح ذلك وحرمته « 2 » .
وقد علّق الشيخ يوسف البحراني هنا غامزاً بالقول : « ولا يخفى ما فيه » « 3 » .
ويرد على هذا الدليل :
أوّلًا : لا تلازم إطلاقاً بين حفظها والرضا بها أو الاعتقاد بمضمونها ، وهل وجود كتابٍ في البيت يعني الرضا بما فيه ، حتى لو لم يكن القصد من إبقائه هو نقده .
ينبغي لنا التوقّف عند هذه النقطة ؛ لأنّ بعض أشكال الذهن المتشرّعي تعيش هذه الثقافة ؛ لأنها لم تألف بشكل صحيح الحياة العلميّة السليمة ، فلو وضعت الدولة الإسلاميّة خطةً ثقافية للتنمية وأرادت تحريك عجلة البحث العلمي ، فسوف ترى أنها مضطرّة - في بعض الأحيان على الأقلّ - أن تسمح بنشر وحضور الفكر الآخر الذي يحوي قراءات أخرى للدين ؛ لأنّ ذلك سوف يكون محفّزاً لخلق نشاط فكري وجدلي ، ينجم عنه بعد عقدٍ أو عقدين من الزمان قفزة نوعية في البحوث العلميّة
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه : 481 - 482 .
( 2 ) راجع : الأردبيلي ، مجمع الفائدة والبرهان 8 : 76 ؛ ومفتاح الكرامة 12 : 207 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 18 : 142 .