التطوّر العلمي الكبير في الطبيعيّات والإنسانيات .
وكما رصد العلماء من قبل تأثير علم الأصول والمنطق واللغة على الفقه ، صار يمكن اليوم اكتشاف تأثيرات أوسع نطاقاً لعلومٍ أخرى على الفقه بما يبدو أنه لا علاقة بينها وبين الفقه نفسه .
وهذه العملية كلّها تساعد على كشف مبادئ علم الفقه بطريقة متجدّدة على الدوام ، وتعمّق فهمنا لطبيعة المنهج الفقهي .
4 - فلسفة الفقه ، إطلالة موجزة على النشأة والتاريخ
لا تعرف الأوساط العلميّة قبل ربع قرن تقريباً هذه التسمية الجديدة لعلمٍ مقترح ، فلم نجد في كتب العلماء في مجال الشرعيّات والفلسفات تسميةً من هذا النوع .
إلا أنّ واقع النشاط الفلسفي هذا يمكن افتراض وجوده تاريخياً بصورة متقطّعة ، وأكبر مثال يمكنني رصده هنا هو التجربة الإخبارية ، فمن يطالع تلك التجربة يمكنه أن يشاهد فيها ممارسة الإخباريين في نقدهم على الأصوليين وعياً فلسفياً بهذا المعنى ، فقد اعتبر الإخباريون أنّ نظريات الإجماع ومشروع البحث في أصول الفقه والدراية والتقسيم الرباعي للحديث و . . من تأثيرات المناخ السنّي على علماء الشيعة ، لا سيما منهم العلامة الحلّي ( 725 ه - ) ، لقد درسوا التجربة من الخارج ورأوها إفرازاً لتأثيرات الأكثرية في الأقلّية واستنساخاً لتجربة بعيدة عن السياق المعرفي للاجتهاد الإمامي ، مما سمح لهم بتخطئة الأصوليين فيما فعلوه .
وتعدّ جهود الأمين الأسترآبادي مميّزةً في ممارسة نقد خارجي وداخلي معاً على التجربة الأصوليّة .
وإذا دخلنا مجال القرن العشرين ، فنحن نجد نماذج وافرة من الاشتغال بذهنية