إنّ هذا الوعي جعله يطالع النصوص من زاوية مختلفة ويرصد عناصر فيها تنسجم تلقائياً مع هذا الوعي الجديد .
ووفقاً لما تقدّم ، يمكننا رصد ضرورة فلسفة الفقه وأهمية هذا العلم من خلال النقاط التالية :
أولًا : الكشف عن المنطلقات والمؤثرات الخفيّة في العملية الاجتهادية وتحليلها ورصدها ودراسة مدى صحّتها وخطئها ، وهذا ما يؤثر على تقوية أسس الاجتهاد تارةً أو على الإطاحة ببعض ما كان يتوهّم أساساً صحيحاً أخرى . وهذه النتيجة لها دورها المعياري أيضاً ؛ لأنها تفسح المجال لممارسة عملية نقديّة للفقه من الخارج .
ثانياً : ترصد فلسفة الفقه - في سياق الدراسة الخارجية التي تمارسها - مديات نجاح الفقه في نطاق نشاطه ؛ فهذا العلم يدلّنا على أهداف الفقه وغاياته ، فعندما نقول بأنّ للأحكام مصالحها الواقعية أو نتحدّث عن أنّ التطبيق الفقهي سوف يفضي بطبعه إلى تأثيرات إيجابية على الحياة الإنسانية ، فإنّ فيلسوف الفقه يمكنه أن يمارس هنا رصداً ميدانياً لواقع الفقه في الحياة ويحلّل مديات صدق هذه الدعوى بدرجة تطبيق الشريعة هنا أو هناك .
فقد يلاحظ من نظرته الخارجية هذه أنّ التطبيق الفقهي أدّى إلى تراجع القيم فيما كان المفترض تقدّمها ، أو أدّى إلى مشاكل هنا أو هناك ، أو أدّى إلى منجزات مهمّة .
إنّ هذه النظرة المتحرّرة من سياقات الأدلجة تعطي الفقه مجال الاختبار ، فعلم الفقه يمكن اختباره بدرجةٍ ما من زاوية التطبيق ، وهذا الاختبار يمكن أن يعطي صورةً واقعية عن هذا الفقه ، وهذه الصورة قد تساعد بدورها على إعادة النظر في العمليّة الاجتهادية من منطلق وعي جديد للظواهر ، كأن تعطيني الصورة الواقعية
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 207
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٠٧