المؤسّسات التعليمية والبحثية ، بل بمعنى أن تسعى إدارة الحوزة أن لا تجعل من الحوزة مجرّد صدى للآخرين ، تتبع تطوّرهم العلمي وتستنسخ تجاربهم ، وهذا لا
يكون إلا بتقدّم الحوزة علمياً وإدارياً لتبلغ هذه المرحلة إن شاء الله .
ثانياً : ومن نتائج استقلالها الفكري أن يصار إلى حفظ خصوصيّتها ، فنحن وإن كنّا ندعم تنظيمها ووضع خطط وبرامج لها ، لكن ينبغي أن لا يصار إلى التعامل معها دون أخذ بعين الاعتبار لخصوصيتها وطبيعة علومها وتراثها وتاريخها ، ونرى أنّ تحويلها إلى النمط الجامعي تماماً واستعارة المناهج الجامعيّة استعارةً حرفيّة ، قد أثبت فشله خلال العقدين الأخيرين ، فلابدّ من الجمع بين خصوصيّاتها وبين النمط الجامعي السائد ، حيث يخشى من أن يصيّرها التنميط الجامعي أقلّ عمقاً ورسوخاً .
ثالثاً : استقلالها في قرارها ، بمعنى أن تكون متعاليةً عن التبعية السياسية لحزب أو تنظيم أو دولة ولو كانت هذه الدولة هي الدولة الإسلامية ، كما يذهب إلى ذلك حتى الإمام الخميني والسيد الخامنئي « 1 » ؛ لأنّ ذلك - كما يرى السيد الخامنئي - يرهن مصيرها للحكومات ، ويشلّ من قدرتها على تحقيق أهدافها .
لكنّ هذا الاستقلال لا يعني - بالضرورة - عزلة الحوزة عن الحياة الاجتماعية والسياسية ، أو مجافاتها الدولة الإسلاميّة ، بل يعني أن تلعب دور المرشد والموالي والداعم والناقد حيث يتطلّب الأمر ، كما لا يعني معاداة الدولة الإسلامية ، بل هو بعينه الخدمة لها في تأمين الحرية الفكرية والدينية .
رابعاً : استقلالها في قرارها ، بمعنى أن تكون متعاليةً عن التبعية المالية ، سواء لقوّة
هامش
( 1 ) انظر : مشاريع التجديد والإصلاح في الحوزة العلمية : 105 - 106 .