وسوف نستعرضهما للنظر في مستنداتهما للتوصّل إلى نتيجة بهذا الخصوص إن شاء الله تعالى .
1 - 3 - نظرية تحريم الاحتكار
ذهب إلى هذا القول جمعٌ غفير من الفقهاء المسلمين من الفريقين مصرّحين به . ولسنا بحاجة إلى استعراض كلماتهم بعد شهرة هذا القول شهرة عظيمة ، وحتى الأحناف الذين عبّروا بالكراهة دون تقييد إضافي يفهم منهم الكراهة التحريمية وفقاً لأصولهم الفقهية ، وقد ذكر الشيخ آل عصفور البحراني أنّ القول بالكراهة هو الأشهر دون الحرمة « 1 » .
وما يمكن الاستدلال به للقول بحرمة الاحتكار ما يلي :
1 - 1 - 3 - النصّ القرآني ومواجهة ثقافة الحكرة
الدليل الأوّل : الاستناد إلى مجموعة من النصوص القرآنية التي تؤسّس لنهج خاصّ في التعامل مع حركة المال وجمعه وحبسه ، وهذه الآيات القرآنية هي :
1 - قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ )
( النساء : 29 ) .
فإنّ أكل المال عن طريق الاحتكار لا يصنّفه العقلاء إلا أكلًا للمال بالباطل ، فيكون مشمولًا للآية الكريمة .
2 - قوله تعالى :
( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ . . )
( الحشر : 7 ) . ومن الواضح أنّ الاحتكار يجعل المال خاصّاً في تداوله بين الأغنياء دون الفقراء ، نظراً لما
هامش
( 1 ) انظر : الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع 11 : 94 - 95 .