تحليل عناصر الالتقاء والافتراق بين مفهوم الاحتكار فقهيّاً وقانونياً واقتصادياً .
ومن خلال هذا العرض والتحليل الموجزين يتبيّن أنّ المعنى المصطلح للاحتكار لا يتطابق مع المعنى اللغوي ، نعم هو من أفراده ومصاديقه وتطبيقاته ، فإن قصد بالتطابق « 1 » هذا المقدار كان صحيحاً ، وإلا فإنّ المعنى اللغوي ليست فيه جملة وافرة من هذه القيود والتخصيصات .
3 - صفة الاحتكار أو حكمه التكليفي
بصرف النظر عن شروط الاحتكار وقيوده المأخوذة فيه شرعاً وقانوناً ، لابدّ أوّلًا من البحث في حكمه إجمالًا ، ثم النظر في المرحلة التالية في مساحة هذا الحكم ودائرته .
وعلى أية حال ، فإنّ الفقه الإسلامي متفقٌ على مبدأ مرجوحية الاحتكار ولا خلاف في ذلك « 2 » .
بل اعتبره بعضهم من امتدادات نظرية الملكية في الإسلام ، حيث تفيد أنّ الملكلية يراد لها في الفقه الإسلامي أن تساوق الانتفاع والاحتكار عبارة عن ملكية بلا انتفاع « 3 » .
إلا أنّهم اختلفوا في أنّ مرجوحيّته على نحو الحرمة أو الكراهة التحريمية « بحسب اصطلاح الفقه الحنفي » والكراهة غير التحريمية ، فليس في المسألة - بصرف النظر عن القيود والتفاصيل الآتية - إلا قولان هما : الحظر والكراهة .
هامش
( 1 ) انظر دعوى التطابق في : موسوعة الفقه الإسلامي 6 : 123 .
( 2 ) انظر : الأنصاري ، المكاسب 4 : 363 ؛ والخوئي ، مصباح الفقاهة 3 : 813 .
( 3 ) انظر : حسن حنفي ، من العقيدة إلى الثورة 3 : 357 .