إما القتل أو الإسلام ، وهذا ما يطابق - كما أسلفنا - وجهة النظر الفقهية السائدة .
وأكثر من ذلك ، حيث ذهب المتمسّكون بهذه الآيات - لا سيما هاتين - إلى اعتبارها ناسخةً نسخاً تاماً لكافّة الآيات التي تتحدّث عن الجدال بالتي هي أحسن والدعوة إلى سبيل الإسلام بالحسنى والكلمة الطيبة وأنه لا إكراه في الدين والحث على الصلح والسلم ، إلى غيرها من المفاهيم السلمية ، فتكون بتمامها منسوخةً ، مما يعزّز كون الأصل في معاملة الكافرين هو الشدّة والقتال لا اللين والحوار الحسن وما شابه ذلك .
الآية الثالثة : قوله تعالى :
( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ )
( البقرة : 193 ) ، بل الأرفع منها دلالةً قوله :
( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
( الأنفال : 39 ) .
فهذه الآية تضع حدّاً للحرب ، وهو « ارتفاع الفتنة » ، والمراد بالفتنة - كما ذهب إليه أكثر المفسّرين من الصحابة والتابعين ، كابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وزيد بن أسلم و . . - الشرك ، وهو المعروف أيضاً ، أو الكفر كما ذكره جماعة « 1 » ،
هامش
( 1 ) استند عدد من الفقهاء والمفسّرين لهذه الآية هنا وفسّروا الفتنة بالكفر أو الشرك أو ذكروه وطرحوه منهم : الأردبيلي ، زبدة البيان : 309 ؛ والمنتظري ، دراسات في ولاية الفقيه 1 : 116 ؛ و 3 : 375 ؛ والخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 360 ؛ والشافعي ، كتاب الأم 4 : 181 ( ينقل ذلك ) ، و 303 ، و 7 : 319 ؛ والسرخي ، المبسوط 10 : 2 ، و 26 ، و 26 : 132 ؛ وابن رشد ، بداية المجتهد 1 : 306 ؛ والمازندراني ، شرح أصول الكافي 12 : 267 ؛ وبحار الأنوار 20 : 321 ؛ وعمدة القاري 18 : 108 ؛ وتفسير العياشي 2 : 60 - 61 ؛ وتفسير القمي 1 : 278 ؛ وتفسير التبيان 2 : 147 - 148 ، و 5 : 120 - 121 ؛ والكشاف 1 : 342 ، و 2 : 157 ؛ وجوامع الجامع 1 : 190 ، و 2 : 24 ؛ ومجمع البيان 2 : 31 - 32 ، و 4 : 466 ؛ والراوندي ، فقه