لماذا عندما تحدّثوا عن شروط الجهاد حصروها بالابتدائي ؟ إذ إنهم كانوا يرون الدفاعيّ على الهامش غير مركّز عليه - بالدرجة عينها - في الكتاب والسنّة ؛ من هنا ، لابدّ لنا من ذكر أدلّة الجهاد الابتدائي ، وتناولها بجديّة أكبر ، لنرى ما توصلنا إليه ، وهي :
أدلّة نظرية شرعيّة الجهاد الدعوى ، استعراض وتقييم
1 - 2 - المستند القرآني لنظرية الجهاد التحريري الدعوى
في سياق المستند القرآني ، يمكن تقريب الاستدلال من خلال عدّة بيانات :
أ - النصوص القرآنية الخاصّة المشرعنة للجهاد الابتدائي
البيان الأوّل : الاستناد إلى آيات خاصّة اعتبرت ظاهرةً في تشريع الجهاد الابتدائي ، وقد ركّز عليها أنصار نظرية جهاد الدعوة « 1 » ، وأبرزها ما يلي :
الآية الأولى : وهي آية السيف كما يسمّيها بعضهم ، قوله تعالى :
( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ )
( التوبة : 29 ) .
فهذه الآية تأمر شديداً بالقتال ، وهي من أواخر آيات الجهاد ، ولا ترى غايةً لتوقف الحرب سوى إعطائهم الجزية ، أي خضوعهم لسيطرة المسلمين ، وإلا
هامش
( 1 ) لمزيد من الاطلاع انظر : الشيخ عبد الله بن عبدالزايد فيما ينقله عنه صالح اللحيدان في كتاب : الجهاد في الإسلام بين الطلب والدفاع : 102 - 111 ؛ وياسين سويد ، الفن العسكري الإسلامي : 46 ، 62 - 63 ، نشر شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ، بيروت ، ط - 2 ، 1990 م ؛ وبسام العسلي ، المذهب العسكري الإسلامي : 30 ، دار النفائس ، بيروت ، ط - 1 ، 1993 م ؛ حيث استدل بآيات سورة براءة ؛ وحسين الحاج حسن ، النظم الإسلامية : 476 - 478 ، نشر المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت ، ط 1 ، 1987 م و . . .