الواقع ، ولذلك يجب التخلّي عن الشعارات والخطب الرنّانة ، والخوض - بدلًا من ذلك - في الأمور الجزئية والعمليّة .
وقد عمد هؤلاء المثقّفون - من خلال تجاوز الأساليب التنويرية القديمة - إلى التخلّي عن المشاريع الكبرى ، وصرف اهتمامهم إلى الأمور الجزئيّة .
المجموعة الثالثة : المثقّف البدائلي ، وقد بدأت هذه المجموعة بالظهور منذ عام 1980 م . وقد رأت هذه الجماعة - بعد إبطالها النظريّات السابقة في خصوص المجتمعات العربية والإسلامية - ضرورة تقديم الحلول والنظريّات الجديدة .
ويعتبر الدكتور محمد عابد الجابري من أبرز المنتمين إلى هذا التيار التنويري ؛ حيث ذهب إلى الاعتقاد بإمكانيّة أن نقدّم نظرية أكمل وأنسب وأشمل في خصوص مشاكل المجتمعات العربية . بيد أننا من خلال التقييم الإجمالي لنشاط هذه المجموعة من المستنيرين يمكن لنا القول : إنّ هؤلاء لم يحقّقوا نجاحاً ملموساً في مساعيهم الفكرية ، لأنهم بدأوا طرح أفكارهم في فترة تعد - خلافاً لمرحلة عبد الناصر - من أسوأ الفترات التي مرّت على العالم العربي على المستوى السياسي والاجتماعي والثقافي بسبب الإخفاقات والخسائر الكبيرة التي تعرّض لها في مواجهة العدوّ الإسرائيلي .
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 79
مساهمون: حيدر حب الله
ص٧٩