الأكاديمية على المستوى القرآني ؟ وكم كان النظام الأكاديمي والحوزوي الشيعي مبدعاً في الجانب القرآني ؟
* يؤسفني أن أقول بأنّ الحوزات العلمية والمراكز الدينية الشيعية لم تكن بالمستوى المطلوب منها فيما يخصّ الدراسات القرآنية ، رغم الجهود الكبيرة والمشكورة التي قدّمتها ، فقد هجرت الدراسات القرآنية منذ قرون لصالح تضخّم علم الفقه والأصول تارةً ، ولصالح تعاظم دور الحديث الشريف تارةً أخرى ، كما حصل في العصرين : الإخباري والأصولي منذ القرن الثامن الهجري ، وقبل ذلك كانت هناك اهتمامات بالبحث القرآني ، كما رأينا مع الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) والشيخ الطبرسي ( ق 6 ه - ) وابن شهرآشوب وغيرهم ، ولم نجد عودة نهضة الدرس القرآني إلى الحوزات الشيعية سوى في القرن العشرين ، مع مثل العلامة الطباطبائي والعلامة البلاغي والعلامة مغنية والعلامة محمد باقر الصدر وأمثالهم ، رغم أنّهم تعرّضوا - مع الأسف الشديد - للكثير من المضايقات لاشتغالهم بالأبحاث القرآنية التي ما زال ينظر إليها بعض المشتغلين بالدرس الديني على أنّها أبحاث من الدرجة الثانية ، مقارنةً بعلوم مثل الفقه وأصول الفقه الإسلاميّين .
أمّا على الصعيد الأكاديمي الشيعي ، فقد حصلت نهضة تلت
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 46
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٦