لاستنساخ التاريخ بكلّ تعقيداته وتجلّياته ، يذهب آخرون إلى أنّ السلفية الشيعيّة هي نمط تكفيري يشابه النمطَ الموجود عند بعض أهل السنّة .
والذي يبدو لي أنّ السلفيّة الشيعية - إذا أردنا أن نصرّ على استخدام هذا المصطلح - ليست طيفاً واحداً ، بل هي متعدّدة الأطياف بحيث نجد شدّة هنا وضعفاً لها هناك ، لكنّ معالم هذه السلفية تبدو لي في العناصر التالية :
أولًا : سعي دؤوب بكلّ قوّة للتركيز على الخصوصيّات المذهبية ، مقابل تحفيف الإضاءة على العناصر المشتركة بين المذاهب ، وهذا ما يجرّ بشكل تلقائي إلى محاولة الحفر في التراث لالتقاط كلّ عنصر مختلف ، بوصفه معلماً من معالم التشيّع ، فيما يتمّ تفسير العناصر المشتركة والوحدويّة في التراث على أنّها جاءت لأسباب طارئة كالتقيّة وغيرها ، ومن ثمّ فهي لا تمثل العمق الأصيل للمذهب الشيعي . وهذا ما قد يؤدّي إلى رسم مسلسل جديد للأولويات وتحديد مختلف للعدو أيضاً .
ثانياً : توجيه سهام النقد الداخل - مذهبي إلى مشروع التقريب بين المذاهب ، واعتباره تضحيةً بالمذهب لمصالح سياسية بحتة .
ثالثاً : السعي لإخراج المذهب الشيعي من مرحلة التقية
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 384
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٨٤