الشديد هناك الكثير من رسائل الماجستير التي اطّلعتُ عليها في جامعة المصطفى لم تتناول قضايا جديدة ، ونحن نعلم أنّ الكثير من القيّمين على المؤسّسات الدينية والحوزات العلمية لديهم رغبة واضحة في دفع الطلاب نحو الأخذ بالموضوعات الجديدة التي تحتاج إلى معالجة .
إذا لم ننتبه إلى اختيار الموضوعات فقد نتلف وقتنا بموضوعات مستهلكة تكرارية قد لا تقدّم خدمةً كبيرة للوضع الفكري والثقافي الذي تمرّ به أمتنا اليوم ؛ فالعبرة في الموضوعات أن تكون قادرةً على حلّ مشكلة قائمة في الفكر أو العمل ، ونحن نعرف في الرسائل والأطروحات الأكاديمية أنّ هناك ما يسمى بالسؤال الأصلي - بحسب التعبير الفارسي - أو ما نسمّيه في جامعات العالم العربي بالإشكاليّة الرئيسيّة ، فهناك إشكاليّات موجودة الآن في عالم الفكر والثقافة ، والمطلوب منّا تحديد هذه الإشكاليات والاشتغال عليها ، لتقديم أجوبة أو حلول لها ، بدل أن نضيّع وقتنا في الاشتغال على إشكاليات تنتمي إلى قرون غابرة أو إشكاليات لم تحدث بعدُ على طريقة الفقه الافتراضي ؛ فلسنا مسؤولين عمّا سيحدث فيما بعد ، ولا عمّا حدث ووقع ، وإنما نُسأل - بالدرجة الأولى وعلى مستوى فقه الأولويات - عن واقعنا والفترة التي نعيش ونحيا ؛ فانتخاب
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 105
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٠٥