تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
النون ميماً لمشابهتها إياها فتوالت ثلاث ميمات فحذفت الثانية لضعفها بكونها بدلاً وحصول التكرير بها ، ورجحه أبو حيان في " البحر " . وزعم ابن جني أنها الأولى ، ونظر فيه الحلبي ، و * ( من ) * إما مزيدة في الإيجاب على رأي الأخفش ، وإما تعليلية على ما اختاره ابن جني قيل : وهو الأصح - لاتضاح المعنى عليه وموافقته لقراءة التخفيف - واللام إما زائدة ، أو موطئة بناءاً على عدم اشتراط دخولها على أداة الشرط ، وقرأ نافع - آتيناكم - على لفظ الجمع للتعظيم ، والباقون - آتيتكم - على التوحيد ، ولكل من القراءتين حسن من جهة - فافهم ذاك - فبعيد أن تظفر بمثله يداك * ( قَالَ ) * أي الله تعالى للنبيين وهو بيان لأخذ الميثاق ، أو مقول بعده للتأكيد * ( ءَأَقْرَرْتُمْ ) * بذلك المذكور * ( وَأَخَذْتُمْ ) * أي قبلتم على حدّ * ( إن أوتيتم هذا فخذوه ) * ( المائدة : 41 ) . وقيل : معناه هل أخذتم * ( عَلَى ذالكُمْ إصْري ) * على الأمم . - والإصر - بكسر الهمزة كما قال ابن عباس ، وأصله من - الإصار - وهو ما يعقد به ويشد وكأنه إنما سمي العهد بذلك لأنه يشدّ به ، وقرئ بالضم وهو إما لغة فيه - كعبر وعبر - في قولهم ناقة عبر أسفار أو هم بالضم جمع - إصار - استعير للعهد ، وجمع إما لتعدد المعاهدين وهو الظاهر ، أو للمبالغة * ( قَالُوا ) * استئناف مبني على السؤال كأنه قيل : فماذا قالوا عند ذلك ؟ فقيل : قالوا : * ( أَقْرَرْنَا ) * ، وكان الظاهر في الجواب أقررنا على ذلك إصرك لكنه لم يذكر الثاني اكتفاءاً بالأول * ( قَالَ ) * أي الله تعالى لهم * ( فاشْهَدُواْ ) * أي فليشهد بعضكم على بعض بذلك الإقرار ، فاعتبر المقر بعضاً ، والشاهد بعضاً آخر لئلا يتحد المشهود عليه والشاهد ، وقيل : الخطاب فيه للأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقط أمروا بالشهادة على أممهم ونسب ذلك إلى عليّ كرم الله تعالى وجهه ، وقيل : للملائكة فكيون ذلك كناية عن غير مذكور ونسب إلى سعيد بن المسيب * ( وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الْشَّاهدينَ ) * أي على إقراركم وتشاهدكم - على ما يقتضيه المعنى - لأنه لا بد في الشهادة من مشهود عليه . وهنا ما ذكرناه للمقام . وعن ابن عباس أن المراد اعلموا وأنا معكم أعلم . وعلى كل تقدير فيه توكيد وتحذير عظيم ، والجار والمجرور خبر - أنا - و * ( معكم ) * حال ، والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب . وجوز أن تكون في محل نصب على الحال من ضمير * ( فاشهدوا ) * . * ( فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذالِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) * . * ( فَمَنْ تَوَلَّى ) * أي أعرض عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ونصرته - قاله علي كرم الله وجهه - * ( بَعْدَ ذالكَ ) * أي الميثاق والإقرار والتوكيد بالشهادة * ( فَأُوْلَائكَ ) * إشارة إلى ( من ) مراعى معناه كما روعي من قبل لفظها * ( هُمُ الْفَاسقُونَ ) * أي الخارجون في الكفر إلى أفحش مراتبه ، والمشهور عدم دخول الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في حكم هذه الشرطية ، أو ما هي في حكمها لأنهم أجل قدراً من أن يتصور في حقهم ثبوت المقدم ليتصفوا ، وحاشاهم بما تضمنه التالي بل هذا الحكم بالنسبة إلى أتباعهم ، وجوز أن يراد العموم والآية من قبيل : * ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) * ( الزمر : 65 ) . * ( أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِى السَّمَاواتِ والاَْرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) * . * ( أَفَغَيْرَ دين اللَّهَ يَبْغُونَ ) * ذكر الواحدي عن ابن عباس أنه قال اختصم أهل الكتابين إلى رسول الله
تفسير الآلوسي — صفحة 212 | الآلوسي