دون أن يصدر أحكاماً ولا نسب ما حدّثه إلى الله تعالى لم يكن قوله هذا حجّةً أو كاشفاً أو معتبراً باعتبار زائد على غيره بحيث يكون حالةً استثنائيّة ، فلو تحدّث في خواصّ النباتات أو الطب ولم يكن بصيغة الإلزام والقانون ولم ينسب ما يقوله إلى الله بحيث يفهم أنّ الله أوحى له ذلك ، لم يكن في قوله شيء إضافي بالنسبة إلينا على المستوى الديني ، وهذا ما يؤثر كثيراً - بالخصوص - على حجيّة الفعل والتقرير النبويّين ، كما سوف نرى لاحقاً ، إن شاء الله سبحانه .
النتيجة الثالثة : إنّ السنّة الشريفة لا تقدّم شيئاً في هذا المجال بمعزل عن دليل العصمة ودليل الكتاب ، وإذا قدّمت فهي لا تعطي ما هو أزيد من المساحة التي قدّمها هذان الدليلان .
النتيجة الرابعة : لم تصحّ لدينا نظرية حظر الاكتفاء بالقرآن بوصفها معطى عقلانياً ، فمن الممكن الاكتفاء به ، على تقدير عدم ثبوت أيّ دليل آخر لحجية السنّة . والقول بأنّ الاكتفاء به يؤدّي إلى هدم أسس الدين كلّه غير صحيح .
النتيجة الخامسة : لم تقدّمنا توليفة الأدلّة التي استعرضها الدكتور عبد الغني عبد الخالق نحو الأمام شيئاً ، فأقصى ما لديها إثبات الوحي غير القرآني ، وهذا غير ما نحن فيه ، فعلى أبعد تقدير تعطي مفاد الآيات القرآنية نفسها .
النتيجة السادسة : إنّ الإجماع الإسلامي اللاحق على عصر النص لا قيمة له ولا يصحّ إقحامه في مثل هذا البحث الذي يعدّ من الأبحاث المشتغلة بالبنية التحتية للفكر الديني .
النتيجة السابعة : إنّ الاستناد إلى السلوك الإسلامي الأوّل والسيرة المتشرّعية أقصى ما يفيد هو المقدار الذي دلّ عليه الكتاب الكريم ، ولا يقدّم شيئاً إضافيّاً .
وبهذا نستطيع إثبات مبدأ حجيّة السنّة النبوية ، لكن لا يمكننا البتّ بهذه النتيجة قبل البحث في أدلّة النافين لحجية السنّة والمنكرين لها من النقّاد الإسلاميين والغربيين ، فهؤلاء لم يناقشوا فقط في أدلّة الحجية ، بل ذكروا - أيضاً - أدلّةً مقابلة تثبت عدم حجية
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 226
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٢٦