رواة أحاديثنا ؛ فإنهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة الله » « 1 » . فهي ترجع إلى رواة الحديث ولا معنى له إلا كون خبر الثقة حجّة .
هذه هي الروايات الداعمة التي حشدها السيد الصدر ، وتبلغ مع خبر الحميري اثنتي عشرة رواية « 2 » ، استقصاها في مباحث الأصول دون البحوث ، وقد أضاف إليها السيد كاظم الحائري « 3 » ، روايتين هما :
12 - خبر الحسن بن الجهم ، عن الرضا عليه السلام : . . . قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ، ولا نعلم أيّهما حق ؟ قال : « فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيهما أخذت » « 4 » . وهي تكشف عن مركوزيّة خبر الثقة وإمضاء الإمام لهذا الارتكاز .
13 - خبر الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة فموسّع عليك حتى ترى القائم عليه السلام ، فترد عليه » « 5 » .
هذه خطوة التأييد والانتصار التي قامت بها مدرسة السيد الصدر لتكميل ما توصّل إليه الصدر نفسه .
ولنا هنا نقود :
النقد الأوّل : قد ذكرنا سابقاً الردّ على الاستشهاد بأخبار التعارض ، وناقشنا أخذ السيد الصدر منها بأخبار الأوثقيّة والأعدليّة وموافقة الكتاب ، وقلنا بأنّها لا تفيد هنا فلا نعيد ، وعليه فالخبر الثامن والتاسع والعاشر هنا لا يفيد في شيء .
النقد الثاني : إنّ إحالة أهل البيت إلى أشخاص بأعيانهم لا تدلّ على حجيّة خبر
هامش
( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة 27 : 140 .
( 2 ) انظر مجمل ما قاله حولها السيد الصدر في بحوث في علم الأصول 4 : 494 - 495 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 509 - 517 .
( 3 ) كاظم الحائري ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 517 ، الهامش رقم : 1 .
( 4 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 315 .
( 5 ) المصدر نفسه ؛ والطبرسي ، الاحتجاج 2 : 108 - 109 .